إِنَّ وأخواتها:
قال: وَأَمَّا إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا فَإِنَّهَا تَنْصِبُ الاسْمَ وَتَرْفَعُ الْـخَبَرَ، وَهِيَ: إِنَّ، وَأَنَّ، وَلَكِنَّ، وَكَأَنَّ، وَلَيْتَ، وَلَعَلَّ، تَقُولُ: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ، وَلَيْتَ عَمْرًا شَاخِصٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمَعْنَى إِنَّ وَأَنَّ التَّوْكِيدِ، وَلَكِنَّ للِاسْتِدْرَاكِ، وَكَأَنَّ لِلتَّشْبِيهِ، وَلَيْتَ لِلتَّمَنِّي،
وَلَعَلَّ لِلتَّرَجِّي وَالتَّوَقُّعِ.
....................................................................................
وأقول: القسم الثاني من نواسخ المبتدأ والخبر (إِنَّ) وأخواتها، أي: نظائرُها في العمل، وهي تدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر بمعنى أنها تجَدِّدُ له رفعًا غير الذي كان له قبل دخولها، ويسمى خبرهَا، وهذه الأدوات كلُّها حروفٌ، وهي ستة:
الأول: (إنَّ) بكسر الهمزة.
والثاني: (أنَّ) بفتح الهمزة.
وهما يَدُلَّانِ على التوكيد، ومعناه تَقْوية نسبة الخبر للمبتدأ، نحو: (إن أباكَ حَاضِرٌ)، ونحو: (عَلِمْتُ أنَّ أَبَاكَ مُسافِرٌ).
والثالث: (لكِنَّ) ومعناه الاستدراك، وهو تَعْقيبُ الكلام بنفي ما يُتوهم ثبوته أو إثبات ما يتوهم نفيه، نحو: (محمد شجاع لكنَّ صديقَهُ جَبان).
والرابع: (كأن) وهو يدل على تشبيه المبتدأ بالخبر، نحو: (كَأَنَّ الجَارِيَة بَدْرٌ).
والخامس: (لَيْت) ومعناه التمني، وهو: طلب المستحيل أو ما فيه عُسْرٌ، [نحو]([1]): (لَيْتَ الشَّبَابَ عَائِدٌ) ونحو: (لَيْتَ الْـبَلِيدَ يَنْجَحُ).
والسادس: (لَعلَّ) وهو يدل على الترجي أو التوقُّع، ومعنى الترجي: طلبُ الأمر المحبوب، ولا يكون إلا في الممكن نحو: (لعَل اللّهَ يَرْحَمُنِي)، ومعنى التوقع: انتظارُ وقوعِ الأمر المكروه في ذاته، نحو: (لَعَلَّ الْـعَدُوَّ قَرِيبٌ مِنَّا).
! ! !