البَدَلُ، وحُكْمُه
قال: إذَا أُبْدِلَ اسْمٌ مِنَ اسْمٍ أَوْ فِعلٌ مِنْ فِعْل تَبِعهُ في جَمِيعِ إِعْرَابِهِ.
....................................................................................
وأقول: البَدَل معناه في اللغة: العِوَضُ، تقول: استبدَلْتُ كذا بكذا([1])، وَأَبْدَلْتُ كَذا مِنْ كذا؛ أي [اسْتَعَضْتُهُ]([2]) منه.
وهو في اصطلاح النَّحْوِيين (التابعُ المقصودُ بالحكم([3]) بلا واسطة([4])).
وحكمه: أنه يتبع المبدلَ منه في إعرابه، على معنى أنه إن كان المبدل منه مرفوعًا كان البدَلُ مرفوعًا، نحو: (حَضَرَ إبراهيمُ أَبُوكَ) وإن كان المبدل منه منصوبًا كان البدَلُ منصوبًا، نحو: (قَابَلْتُ إبراهيمَ أَخَاكَ) وإن كان المبدل منه مخفوضًا كان البدَلُ مخفوضًا، نحو: (أعجبتني أخَلاقُ مُحَمَّدٍ خَالِكَ) وإن كان المبدل منه مجزومًا كان البدل مجزومًا، نحو: (مَنْ يشْكُرْ ربَّهُ يَسْجُدْ لَهُ يَفُزْ).
! ! !
قال: وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أقسام: بَدَلُ الشيءِ مِنَ الشيءِ، وَبَدَلُ الْـبَعْضِ مِنَ الْـكُلِّ، وَبَدَلُ الاشْتِمَالِ، وبَدَلُ الْـغلَطِ، نحْوُ قَوْلِكَ: (قَامَ زَيْدٌ أَخُوكَ، وأكَلْتُ الرَّغِيفَ ثُلُثَه، وَنَفَعَنِي زَيْدٌ عِلْمُهُ، وَرَأَيْتُ زَيْدًا الْـفَرَسَ)، أَرَدْت أن تقُول: الْـفرَسَ فَغَلِطْت فأبدلت زَيْدًا منه.
....................................................................................
وأقول: البدل على أربعة أنواع:
النوع الأَوَّلُ: بدل الكل من الكل، ويسمى البَدَل المُطَابِقَ، وضابطُه: أن يكون البَدَلُ عَيْنَ المبدل منه، نحو: (زَارَنِي مُحَمَّدٌ عَمُّكَ).
النوع الثاني: بدل البعض من الكل، وضابطه: أن يكون البدل جزءًا من المبدل منه، سواء أكَان أقلَّ من الباقي أم مساويًا له أم أكثرَ منه، نحو: (حَفِظْتُ القُرْآنَ ثُلُثَهُ) أو (نِصْفَهُ) أو (ثُلثَيْهِ) ويجب في هذا النوع أن يضاف إلى ضميرٍ عائدٍ إلى المبدل منه، كما رأيت.
النوع الثالث: بدلُ الاشتمال، وضابطه: أن يكون بين البدل والمبدل منه ارتباطٌ بغير الكلية والجزئية، ويجب فيه إضافة البدل إلى ضميرٍ عائد إلى المبدل منه أيضًا، نحو: (أَعْجَبَتْنِي الْـجَارِيةُ حَدِيثُهَا) و[نحو]([5]): (نَفَعَنِي الأُستاذ حُسْنُ أَخْلاَقِهِ).
النوع الرابع: بدل الغلط، وهذا النوع على ثلاثةِ أَضْرُبٍ:
1- بدل البدَاءِ، وضابطه: أن تقصد شيئًا فتقوله، ثم يظهر لك أن غيَره أَفْضلُ منه فتعدل إليه، وذلك كما لو قلت: (هذِهِ الْـجَارية بَدْرٌ) ثم قلت بعد ذلك: (شَمْسٌ).
2- بدل النسيان، وضابطه: أن تبني كلامك في الأول على ظن، ثم تعلم خَطَأَهُ فتعدل عنه، كما لو رأيت شَبَحًا من بعيد فظننته إنسانًا فقلت: (رأيتُ إنسانًا) ثم قرب منك فوجَدْتَه (فَرَسًا) فقلت: (فَرَسًا).
3- بدل الغلط، وضابطه: أن تريد كلامًا فيسبق لسانُكَ إلى غيره وبعد النطق تعدل إلى ما أردْتَ أوَّلًا، نحو: (رَأَيْتُ محمدًا الفرسَ).
1- مَيِّزْ أنواع البدل الواردة في الجمل الآتية:
سَرَّتني أَخْلاَقُ [خالِك محمدٍ]([6])، رأَيْتُ السَّفينَةَ شِرَاعَهَا، بَشَّـرَتْنِي أُختي فاطمة بمجيءِ أبي، أعجبتني الحديقة أزهارُها، هَالَني الأسد زَئِيرُهُ، شربت ماءً عَسَلًا، ذهبتُ إلى البيتِ المسجدِ، ركبت القطار الفرَسَ.
2- ضَعْ في كل مكانٍ من الأمكنة الخالية بدلًا مناسبًا، واضبطه بالشكل:
| (أ) أكْرَمْتُ [إخْوَانَكَ]([7])... وكبيرهم. | (جـ) احترم جميع أهلك... ونساءهم. |
| (ب) جاء الْـحُجَّاجُ... وَمُشَاتهُمْ. | (د) اجتمعت كلمة الأمة... وشِيبُهَا. |
3- ضَعْ في كلِّ مكان من الأمكنة الخالية بدلًا مطابقًا مناسبًا واضبطه بالشكل:
| (أ) كان أمير المؤمنين... مثالًا للعدل. | (جـ) يسر الحَاكِمَ... أن تَرْقَى أُمَّتُهُ. |
| (ب) اشتهر خليفة النبي [^]([8])... برقة القلب. | (د) سافر أخي... إلى الإسكندرية. |
4- ضَعْ في كل مكان من الأمكنة الخالية بَدَل اشتمالٍ مناسبًا، واضبطه بالشكل:
| (أ) راقتني حديقة دارك... | (د) فرحت بهذا الطالب... |
| (ب) أعجبني الأستاذ... | (هـ) أحببت محمدًا... |
| (جـ) وثِقتُ بصديقك... | (و) رضيت خالدًا... |
5- ضَعْ في كل مكان من الأمكنة الخالية مُبْدَلًا منه مناسبًا، واضبطه بالشكل، ثم بيّن نَوْعَ البدل:
| (أ) نفعني... علمه. | (د) إنْ... أباك تكرِمْهُ تفْلِح. |
| (ب) اشتريت... نصفهَا. | (هـ) شَاقَتْنِي... أزهارها. |
| (جـ) زارني... محمد. | (و) رحلت رحلة طويلة ركبت فيها... سيارة. |
ما هو البدل؟ فيم يتبع البدلُ المبدَلَ منه؟ إلى كم قسم ينقسم البدل؟ ما الذي
يشترط في بدل البعض وبدل الاشتمال؟ ما ضابط بدل الكل؟ ما ضابط [بدل]([9]) البعض؟ ما ضابط بدل الاشتمال؟ ما هو بدل الغلط؟ وما أقسامه؟ ما ضابط كل قسم؟
أعرب الأمثلة الَآتية:
رسول اللّه محمد خاتم النبيين، عَجَزَ الْـعَربُ عن الإتيان بالقرآنِ عشـرِ آياتِ منه، أعْجَبَتْني السماءُ نُجُومُهَا.