حجم الخط:

محتوى الدرس (45)

Adobe Systemsالمَخْفُوضَات من الأَسْمَاء

قال: (باب المخفوضات من الأسماء) الْـمَخْفُوضَاتُ ثَلاَثَة أنَواعٍ: مَخْفُوضٌ

بالْـحَرْفِ، وَمَخْفُوضٌ بِالِإضَافَةِ، وَتَابعٌ لِلْمَخْفُوضِ.

....................................................................................

وأقول: الاسمُ المخفوضُ على ثلاثةِ أنواع؛ وذلك لأنَ الخافضَ له إما أن يكون حرفًا، من حروف الخفض التي سبق بيانها، في أوَّل الكتاب والتي سيذكرها المؤلفُ بعد ذلك([1])، وذلك نحو: (خالد) من قولك: (أَشفَقتُ عَلَى خَالِدٍ) فإنه مجرور بعَلَى، وهو حرف من حروف الخفض، وإما أن يكون الخافض للاسم إضافة اسْم قَبْلَهُ إليه، ومعنى الإضافة: نسبة الثاني للأول، وذلك نحو: (محمد) من قولك: (جَاءَ غُلَامُ مُحَمَّدٍ) فإنه مخفوضٌ بسبب إضافة (غلام) إليه، وإما أن يكون الخَافضُ للاسم تَبَعِيَّتَه لاسم مخفوض: بأن يكون نعتًا له، نحو: (الفاضل) من قولك: (أَخَذْتُ العلم عن محمدٍ الفَاضِلِ) أو معطوفًا عليه، نحو: (خالد) من قولك: (مَرَرْتُ بمُحَمَّدٍ وَخالِدٍ) أو غير هذين من التوابع([2]).

! ! !

قال: فَأَمَّا المَخْفُوضُ بالحَرْفِ فَهُوَ: مَا يُخْفَضُ بمِنْ، وَإلى، وَعَن، وَعَلى، وَفِي، وَرُبَّ، وَالْـبَاءِ، وَالْـكَافِ، وَاللامِ، وَحُرُوفِ الْـقَسمِ، وهِيَ: الْـوَاوُ، والْـبَاءُ، والتاءُ، [و]([3])بِوَاوِ رُبَّ، وَبِمُذْ، وَمُنْذ.

....................................................................................

وأقول: النوع الأول من المخفوضات: المخفوضُ بحَرْفٍ من حروف الخفض؛ وحروف الخفض كثيرة:

منها: (مِنْ) ومن معانيها الابتداءُ، وتجر الاسم الظاهر والمضمر، نحو قوله تعالى: ﴿ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [الأحزاب:7].

ومنها: (إلى) ومن معانيها الانتهاء، وتجرُ الاسم الظاهر والمضمر أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ [فصلت:47]، وقوله: ﴿ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا [المائدة:48].

ومنها: (عَنْ) ومن معانيها [المجاوزة]([4])، وتجر الاسم الظاهر والضمير أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح:18]، وقوله: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ
[المائدة:119].

ومنها: (عَلَى) ومن معانيها الاستعلاءُ، وتجر الاسم الظاهر والمضمر أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴿ ٢٢ [المؤمنون:22].

ومنها: (فِي) ومن معانيها الظرفية، وتجر الاسم الظاهر والضمير أيضًا، نحو قوله تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴿ ٢٢ [الذاريات:22]، وقوله: ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ [الصافات:47].

ومنها: (رُبَّ) ومن معانيها التقليل، ولا تجر إلا الاسم [الظاهر]([5])، نحو قولك: (رُبَّ رَجُلٍ كَرِيمٍ لَقِيتُهُ).

ومنها: (الباءُ) ومن معانيها التَّعْدِيةُ، وتجر الاسم الظاهر والضمير جميعًا، نحو قوله تعالى: ﴿ لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي [الإسراء:86]، وقوله: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [البقرة:17].

ومنها: (الكاف) ومن معانيها التَّشْبِيه، ولا تجر إِلَّا الاسم الظاهر، نحو قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ [النور:35].

ومنها: (اللام) ومن معانيها الاستحقاقُ وَالْـمِلْكُ، وتجر الاسم الظاهر والمضمر جميعًا، نحو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ [الحديد:1]، وقوله: ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ [البقرة:107].

ومنها: حروفُ القسمِ الثلاثة - وهي: الباءُ، والتاءُ، والواو - وقد تكلمنا عليها كلامًا مُسْتَوْفى في أول الكتاب([6])؛ فلا حاجة بنا إلى إعادة شيءٍ منه.

ومنها: واو (رُبَّ) ومثالُها قول امرئ القيس:

*وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْـبَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ*([7])

وقوله أيضًا:

*وَبَيْضَةِ خِدْرٍ لَا يُرَامُ خِبَاؤُهَا*([8])

ومنها: (مُذْ) و(مُنْذُ) وَيَجُرَّانِ الأَزْمَان، وهما يدلان على معنى (من) إن كان ما بعدهما ماضيًا، نحو (مَا رَأَيْتُه مُذْ يَوْمِ الْـخَمِيس)، و(مَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ شَهْرٍ)، ويكونان بمعنى (في) إن كان ما بعدهما حاضرًا، نحو (لَا أُكَلِّمُهُ مُذْ يَوْمِنَا)، و(لَا أَلْقَاهُ مُنْذُ يَوْمِنا).

فإن وقع بعد (مذ) أو (منذ) فعلٌ، أو كان الاسم الذي [بعدهما]([9]) مرفوعًا فهما اسْمَانِ.

! ! !

قال: وَأَمَّا مَا يُخْفَضُ بِالإضَافَةِ، فَنَحْوُ قَوْلِكَ: (غُلَامُ زَيْدٍ) وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْن: مَا يُقَدَّرُ بِالَّلامِ، وَمَا يُقَدَّرُ بمِنْ؛ فَالذِي يُقَدَّرُ بِالَّلامِ نَحْوُ: (غُلَامُ زَيْدٍ)، والَّذِي يُقَدَّر بِمِنْ، نَحْوُ: (ثَوْبُ خَزٍّ) و(بَابُ سَاجٍ) و(خَاتَمُ حديدٍ).

....................................................................................

وأقول: القسم الثاني من المخفوضات: المخفوضُ بالإضافة، وهو على ثلاثةِ أنواعٍ: ذَكَرَ المؤلف منها نوعين:

الأول: ما تكون [الإضافة]([10]) فيه على معنى (مِنْ).

والثاني: ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام.

والثالث: ما تكون الإضافة فيه على معنى (في).

أما ما تكون الإضافة فيه على معنى (مِنْ) فَضَابطُهُ: أن يكون المضاف جُزءًا وَبَعْضًا من المضاف إليه، نحو: (جُبَّةُ صُوفٍ) فإن الجُبَّةَ بعضُ الصوف وجزءٌ منه،
وكذلك أمثلة المؤلف.

وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى (في) فَضَابطُهُ: أن يكون المضاف إليه ظَرْفًا للمضاف، نحو قوله تعالى: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ [سبأ:33]، فإن الليل ظرف للمكر وَوَقْتٌ
يقعُ الْـمَكْرُ فيه.

وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام؛ فَكُلُّ ما لا يصلح فيه أحَدُ النوعين المذكورين، نحو: (غلامُ زَيْدٍ) و(حصِيرُ الْـمَسْجِد).

وقد تَرَكَ المؤلفُ الكلام على القسم الثالث من المخفوضات، وهو المخفوض بالتَّبَعِيَّة، وعُذْرُه في ذلك أنه قد سبق القولُ عليه في آخر أبواب المرفوعات مُفَصَّلًا([11])، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم وأعزُّ وأكرم.

أسئلة على ما تقدم:

على كم نوع تَتَنوَّع المخفوضات؟ ما المعنى الذي تدل عليه الحروف:

مِنْ، عَنْ، فِي، رُبَّ، الكَاف، اللام؟ وما الذي يَجُرُّه كُلُّ واحد منها؟ مَثِّلْ بمثالين من إنشائك لاسم مخفوض بكل وَاحِدٍ من الحروف:

عَلَى، [الباء]([12])، إلَى، واو القسم.

على كم نوع تأتي الإضافة؟ مع التمثيل لكل نوع بمثالين. ما ضابط الإضافة التي على معنى (من)؟ مع التمثيل. ما ضابط الإضافة التي على معنى (في)؟ مع التمثيل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة