عَدَد الـمَرفوعَات وَأَمْثلتُهَا
قال: (باب مَرْفُوعَاتِ الأَسْمَاءِ) المَرْفُوعَاتُ سَبْعَةٌ، وَهِيَ: الْـفَاعِلُ، وَالْـمَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسمَّ فَاعِلُه، وَالْـمُبْتَدأُ، وَخَبَرُهُ، وَاسْمُ (كَانَ) وَأَخَوَاتِهَا، وَخَبَرُ (إِنَّ) وَأَخَوَاتِهَا،وَالتَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: النَّعْتُ، وَالعَطْفُ، وَالتَّوكيدُ، وَالْـبَدَلُ.
....................................................................................
وأقول: قد عَلِمْتَ مما مضى أنَّ الاسمَ الْـمُعْرَبَ يقعُ في ثلاثةِ مواقعَ: موقعُ الرفعِ، وموقعُ النصبِ، وموقعُ الخفضِ، ولكلِّ واحدٍ من هذه المواقعِ عواملُ تقتضيه، وقد شَرَعَ المؤلفُ يُبَيِّنُ لك ذلك على التفصيل، وبدأَ بذكرِ المرفوعاتِ؛ لِأَنَّها الأشْرَفُ، وقد ذَكَرَ أنَّ الاسمَ يكونُ مرفوعًا في سبعةِ مَواضِعَ:
1- إذَا كانَ فاعلًا، ومِثَالُهُ: (عَلِيٌّ) و(مُحَمَّدٌ) فِي نحْوِ قوْلِكَ: (حَضَرَ عَلِيٌّ)، و(سَافَرَ مُحَمَّدٌ).
2- أن يكونَ نائبًا عن الفاعلِ، وهُوَ الذي سمَّاهُ المُؤلِّفُ: المَفْعُولَ الذي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، نحْوُ: (الغُصْنُ) و(الْـمَتَاعُ) مِنْ قوْلِكَ: (قُطِعَ الغُصْنُ)، و(سُرِقَ الْـمَتَاعُ).
3 و4- المبتدأُ والخبرُ، نحْوُ: (مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ)، و(عَلِيٌّ مُجْتَهِدٌ).
5- اسْم (كانَ) أوْ إحدى أخواتِهَا نحْوُ: (إِبْرَاهِيمُ) و(البَرْدُ) مِنْ قوْلِكَ: (كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُجْتَهِدًا)، و(أَصْبَحَ البَرْدُ شَدِيدًا).
6- خبرُ (إِنَّ) أوْ إحدى أخواتِهَا، نحْوُ: (فَاضِلٌ) و(قَدِيرٌ) مِنْ قوْلِكَ: (إِنَّ مُحَمَّدًا فَاضِلٌ)، و ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿ ٢٠ ﴾ ﴾ [البقرة:20]([1]).
7- تابعُ المرْفُوعِ، والتَّابعُ أرْبَعَةُ أنواعٍ:
الأوَّلُ: النّعتُ، وذلكَ نحوُ: (الفَاضِلُ) و(كَرِيمٌ) مِنْ قوْلِكَ: (زَارَنِي مُحَمَّدٌ الفَاضِلُ)، و(قَابَلَنِي رَجُلٌ كَريِمٌ).
والثَّانِي: العطفُ، وهُوَ عَلَى [ضَرْبينِ]([2]): عطفُ بيانٍ، وعطفُ نَسَقٍ([3])، فمِثالُ عطفِ البيانِ: (عُمَرُ) مِنْ قوْلِكَ: (سَافَرَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ)، ومِثالُ عطفِ النّسقِ: (خَالِدٌ) مِنْ قوْلِكَ: (تَشَارَكَ مُحَمَّدٌ وَخَالِدٌ).
والثَّالثُ: التّوكيدُ، ومِثَالُهُ (نَفْسُهُ) مِنْ قوْلِكَ: (زَارَنِي الأَمِيرُ نَفْسُهُ).
والرَّابعُ: البدلُ، ومِثَالُهُ (أَخُوكَ)، مِنْ قوْلِكَ: (حَضَرَ عَلِيٌّ أَخُوكَ).
وإذَا اجتمعتْ هذِهِ التّوابعُ كلُّهَا أوْ بَعْضُهَا فِي كلامٍ قَدَّمْتَ النّعتَ، ثُمَّ عطْفَ البيانِ، ثُمَّ التّوكيدَ، ثُمَّ البدلَ، ثُمَّ عطفَ النّسقِ، تقُولُ: (جَاءَ الرَّجُلُ الكَرِيمُ عَلِيٌّ نَفْسُهُ صَدِيقُكَ وَأَخُوهُ).
أعْرِب الأمْثِلَةَ الآتيَةَ: (إبراهِيمُ مُخْلِصٌ)، ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴿ ٥٤ ﴾ ﴾ [الفرقان:54]،
(إنَّ اللهَ سميعُ الدّعاءِ). الجوابُ:
1- (إبراهيمُ): مبتدأٌ، مرفُوعٌ بالابتداءِ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، (مخلصٌ): خبرُ المبتدأِ، مرفُوعٌ بالمبتدأِ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
2- (كانَ): فِعْلٌ مَاضٍ ناقصٌ([4])، يَرْفَعُ الاسْمَ ويَنْصبُ الخبرَ، (ربُّ): اسْمُ كانَ مرفُوعٌ بهَا، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وربُّ مضافٌ، و(الكافُ) ضميرُ المُخاطَبِ مضافٌ إليْهِ، مبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ فِي محلِّ خفضٍ، (قديرًا): خبرُ كانَ مَنْصُوبٌ بهَا، وعَلامَةُ نَصْبِهِ الفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
3- (إنَّ): حَرْفُ توكيدٍ ونصبٍ، (اللهَ): اسْم إنَّ مَنْصُوبٌ بهِ، وعَلامَةُ نصبِهِ الفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، (سميعُ): خبرُ إنَّ مرفُوعٌ بهِ، وعَلامَةُ رفعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وسميعُ: مضافٌ، و(الدّعاءِ): مضافٌ إليْهِ، مَخْفُوضٌ بالإضَافَةِ، وعَلامَةُ خفضِهِ الْـكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
في كم موضع يكون الاسم مرفوعًا؟ ما أنواع التوابع؟ وإذا اجتمع التوكيد وعطف البيان والنعت فكيف تُرَتِّبُها؟ [إذا] ([5]) اجتمعت التوابع كلها فما الذي تقدمه منها؟ مَثِّلْ للمبتدأ وخبره بمثالين، مَثِّلْ لكلٍّ مِنِ اسْم (كان) وخبر (إنَّ) والفاعلِ ونائِبِه بمثالين.
قال: