طريقة كتابة الخبر:
هناك ثلاث طرائق تقليدية (قوالب فنية) لرواية الخبر الصحفي، هي:
1- طريقة الهرم المعتدل (الأسلوب القصصي):
ويقوم هذا القالب الفني على ثلاثة أجزاء: مقدمة تحتل قمة الهرم، وهي مدخل يمهد لموضوع الخبر وإن كان لا يحتوي على أهم ما فيه، ثم جسم الخبر، وبه تفاصيل أكثر أهمية في الحدث، وهو في شكله البنائي يبدأ بالتفاصيل الأقل أهمية، ثم التدرج بعد ذلك لتفاصيل أكثر أهمية حتى نهاية الخبر، وفيها أهم قيمة يحملها الخبر، وينتشر ذلك في الكتابات الروائية والأدبية والحوادث..
وفي طريقة الهرم المعتدل يحرر الخبر بأسلوب درامي قصصي، وترتب وقائع الخبر حسب وقوعها الزمني.
ويتضمن الخبر بهذه الطريقة: بداية، ووسطًا، ونهاية للخبر، ويكتب بالترتيب الزمني لا حسب أهمية الأحداث، وتصل الأحداث فيها للذروة في نهاية السياق[1].
وقد تستخدم تلك الطريقة -بالإضافة لسرد بعض الأخبار بها- في فنون التحرير الأخرى، مثل: التقرير- التحقيق- المقال..إلخ.
مثال:
سرد لموقف من بدايته لنهايته: (عانت جموع الموظفين في (---) من قلة الرواتب الشهرية؛ حيث أصبح الراتب بالكاد لا يكفي أحدهم إلى نصف الشهر.
ومن ثم: بدأت دعوات زعماء العمال للتكتل والمطالبة بزيادة الرواتب.
وجُمِعَت توقيعات العمال لرفعها للمسؤولين.
ولكن تلك الخطوة لم تُفضِ لنتيجة مرضية.
ففكر العمال في طريقة أخرى، حيث قاموا بإضراب جزئي عن العمل من الساعة الثامنة حتى العاشرة صباحًا.
وهنا شعر المسؤلون بأهمية التفاوض معهم، فاختاروا منهم ممثلين عن كل الأقسام، وعقدوا اجتماعًا، وظل الأمر بين شدٍّ وجذب حتى وصلت المفاوضات إلى حلول وسط نقلها الممثلون لزملائهم فقبلوها، واتُّفِق على التنفيذ بدءًا من الشهر القادم).
ففي هذه القصة الإخبارية عُرِض الموضوع بصورة سردية، راعت ترتيب الأحداث، واختصرت الوقت أيضًا بمثل قوله (وظل الأمر بين شدٍّ وجذب..إلخ)؛ لأنها تفاصيل لا تهم القارئ كثيرًا.. لاحظ هنا أن السرد أجاب عن التساؤلات المشهورة (ماذا؟، مَن؟، أين؟، متى؟، كيف؟، لماذا؟).
وهي الأكثر شيوعًا في صياغة الأخبار، وتعد أهم أنواع القوالب الفنية لكتابة الخبر وأكثرها انتشارًا، وهي أفضل أنواع القوالب الفنية للكتابة في الصحافة التقليدية والإلكترونية أيضًا بلا منازع، وفيها يحرر الخبر وفقًا لأهمية تفاصيله، فيأتي في عنوانه وفي أول سطر فيه أهم الأحداث وذروة الخبر، ثم تنسحب الأهمية إلى أسفل متضمنة تفاصيل تاريخية ومزيدًا من المعلومات الجانبية.
مثال:
إطلاق سراح مجند اختُطِف على الحدود المصرية الإسرائيلية (عنوان).
الاستهلال: نجحت جهود أجهزة الأمن بالتنسيق مع مشايخ سيناء(من؟) فجر اليوم (متى؟)، في إطلاق سراح مجند تعرض للاختطاف (ماذا؟) من قبل عصابات التهريب بسيناء خلال خدمته (لماذا؟) قرب العلامة الدولية العاشرة، جنوب معبري رفح وكرم أبو سالم على الحدود مع إسرائيل (أين؟).
المتن: وقال مصدر أمني: إن عصابات التهريب أطلقت سراح المجند (أ. ع)، وعاد إلى مقر خدمته، وجاري التحقيق معه في محاولة للتوصل إلى الجناة.
مزيد من التفاصيل: وكان مجموعة من المهربين اختطفوا المجند في أثناء قيامهم بمحاولة تهريب عبر الحدود بين مصر وإسرائيل، وقام المسلحون بإطلاق سراحه بعد انتهاء عملية التهريب بعد هروبهم في الصحراء.
3- طريقة قالب الهرم المقلوب المتدرج:
وفيها تُرَتَّب كل فقرة وما بينها من فقرات مقتبسة من أقوال المصدر حسب أهمية كل منها، وفقًا لقاعدة الأهم فالأهم. وهذا ما يعني أن الهرم المقلوب المتدرج هو أصلح القوالب الفنية في كتابة الأخبار القائمة على سرد التصريحات كما هو الحال في المؤتمرات الصحفية أو البيانات السياسية والندوات.
مثال:
العنوان: نتائج مؤتمر (---) الصحفي تَعِد بحل المشكلات العالقة.
أنهى مؤتمر (---) المنعقد في الفترة (---) بمدينة (---) وقائع جلساته.
واختتم رئيس المؤتمر (---) الجلسة الأخيرة بتوصيات المؤتمر، وكان أهمها (تسرد بالأهم فالأقل أهمية) وقد حازت النقطة (2) على إجماع المؤتمرِين، بينما اختلفوا بنسبة 48% - 52% على النقطة (4)، وفي الختام حُدِّد موعد المؤتمر التالي بتاريخ (---) في مدينة (---).
أي خبر صحفي سواء أكان مفرَدًا (يحتوي على واقعة إخبارية واحدة)، أو مركَّبًا (يضم أكثر من واقعة أو أكثر من خبر)، يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسة، هي:
· العنوان.
· المقدمة (الاستهلال).
· جسم الخبر (المتن).
قد يتكون من سطر واحد، أو من عدة سطور، وقد يُنشَر على عمود واحد، أو أكثر من عمود.
· ويهدف العنوان لتحقيق الوظائف الآتية:
· إعطاء تقرير سريع عن محتوى الخبر (خلاصة).
· جذب انتباه القارئ للخبر بطريقة صياغة جذابة، مع التركيز على إحدى زواياه.
· منح الخبر قيمة عالية كلما كان العنوان كبيرًا وملونًا.
· تجميل الصفحة بالعناوين والمساعدة على الفصل بين الأخبار.
· القواعد التي تُراعَى عند كتابة العنوان:
الاختصار والتركيز- الدقة- الوضوح وعدم الغموض- الموضوعية والبعد عن الرأي- عدم التكرار للكلام فيه- استقلال كل سطر في العنوان بمعنى عما عداه من السطور إن وجدت- تجنب عناوين النفي والمبني للمجهول- تجنب المجاز- تجنب الكلمات التي توحي بالاحتمال، بل الأصل هو القطع- يكون العنوان مطابقًا للمضمون.
مثال لعنوان موهِم غير دقيق الصياغة: ما جاء في إحدى الصحف: (السنيورة: المشكلة السورية أصبحت قضية داخلية بروسيا)[2].
فهل يقصد أنه قال التصريح بروسيا، أي: في أثناء وجوده في روسيا؟، أم المقصد أن (مشكلة سوريا هي من القضايا الداخلية لروسيا)؟ وما بين القوسين هو المقصود وهو المقترح للعنوان.
جملة أو فقرة مركزة ودقيقة وجذابة، تلخص الخبر أو أهم زواياه، وغالبًا تجيب عن كل الأسئلة الستة الإعلامية المعروفة (ماذا؟ من؟ أين؟ متى؟ كيف؟ لماذا؟) أو أغلبها؛ لذا: فالعادة أن تبدأ المقدمة بذكر الحدث أو سببه أو زمانه أو مكانه أو كيفيته، وقد تُستخدَم المقدمة المقارنة أو التساؤل أو الاقتباس أو الوصف للحدث، ولا مانع من التجديد والابتكار شريطة أن تتضمن الإجابة عن الأسئلة الستة.
غالبًا يتلو المقدمة فقرة ربط، يكمل بها بعض البيانات الأساسية بين المقدمة وجسم الخبر، أو تفسح مجالًا لتصريح منسوب لشخصية ما، أو تُفسِّر وقائع الخبر، أو تلخص ما سبق حدوثه.
أما الجسم نفسه فيتضمن مجموعة من الحقائق أو الوقائع المرتبة، إما حسب أهميتها وخطورتها (الهرم المقلوب)، أو حسب ترتيبها الزمني (الهرم المعتدل).