حجم الخط:

محتوى الدرس (45)

نقاط ينبغي مراعاتها عند الكتابة في قناة إخبارية تليفزيونية:

تقريب الأفكار والمفاهيم:

لا بد للتقرير التليفزيوني من أن يقرِّب الأفكار والمفاهيم والموضوعات من المشاهد، وأن يستخدِم المراسلون طرائق مختلفة من أجل تحقيق هذا الغرض.

ويعمل الصحفيون التليفزيونيون بطرائق مختلفة، ولكنها تتفق كلها في ضرورة قيام الصحفي بالاطلاع أولًا على الصور المتاحة، ثم الكتابة واضعًا هذه الصور في حسبانه. ويكاد يوجد اتفاق على أن كتابة التقرير بعد جمع المعلومات ودون رؤية الصور المتاحة، ثم البحث بعد الكتابة عن صور مناسبة من أجل (ترقيع) التقرير.. ربما يأتي بأسوأ النتائج؛ فالكتابة للصورة من أصعب السبل التي يستعملها بعض كبار الصحفيين والمراسلين، أي: طريقة الكتابة للصور بطرائق مختلفة، ولكنها تتفق كلها في ضرورة قيام الصحفي بالاطلاع أولًا على الصور المتاحة، ثم الكتابة واضعًا هذه الصور في اعتباره.

وتعاني الصحافة التليفزيونية، بصفة عامة، من ظاهرة تدني درجة الانتباه والاهتمام بشكل كبير لدى المشاهدين؛ ففي المتوسط لا يمكن أن تحافظ على انتباه مشاهد أمريكي، مثلًا، أكثر من أربعين ثانية.. ربما يكون المشاهد العربي أكثر صبرًا، لكن التنافس الشديد بين الفضائيات العربية من جهة، وبينها وبين التليفزيونات الحكومية من جهة أخرى، يجعل من الصعب تخيُّل بقاء مشاهد عربي مشدودًا أمام نشرة إخبارية واحدة.. وعلينا أن نعرف أن الإعلامي التليفزيوني إذا أراد إبقاء المشاهد أمام شاشته لأطول فترة ممكنة، فعليه العمل على تقديم أكبر كمٍّ ممكن من المعلومات الدقيقة والجديدة في قالب جذَّاب ويسير يفهمه المشاهد.

ويعطي قالب التقرير التليفزيوني فرصة كبيرة للصحفيين التليفزيونيين لإنجاز عمل متكامل يمكن أن يحظى باهتمام أكبر قطاع من المشاهدين.

الكتابة للصورة[1]:

[بداية]

تظل الكتابة للصورة الهمَّ الرئيس والشغل الشاغل للصحفيين التليفزيونيين؛ فجميع المختصين يعترفون بأنها مهارة ليست هينة، وأن إتقانها والتمكُّن منها يحتاج عملًا دؤوبًا لسنوات.

والسهولة وعدم التعقيد في نقل القصة أو الموضوع ربما تكون العنصر الرئيس الذي يكمن خلف نجاح التقرير، أو الصحفي الذي كتبه. والسيطرة بنجاح على العلاقة بين الكلمة المسموعة والعناصر الصوتية من جهة، وبين الصورة المتحركة من جهة أخرى.. هي مفتاح تأسيس علاقة ناجحة مع المتلقي.

أولًا: كتابة الخبر:

[بداية]

هنالك ثمة أشكال خبرية عديدة تظهر على الشاشة أو يقرأها المذيع، ولكلِّ شكل من هذه الأشكال سمات تحريرية مختلفة، والسطور الآتية تتناول بعض ما يظهر على الشاشة من مادة تحرر مُسْبقًا، وهي:

· الأخبار المقروءة فقط (مذيع فقط من دون أي صور).

· الأخبار المصاحبة للصور الثابتة (أو الجرافيكس).

· الأخبار المصاحِبة للصور المتحركة (الفيديو) والتي يقرأها المذيع.

أ- (الكتابة من دون صورة مصاحبة):

هي ظاهرة ربما تنفرد بها التليفزيونات العربية، فكل ما هو من دون صورة يعني تلقائيًّا أنه غير تليفزيوني. لكن عادة ما يلجأ الصحفيون التليفزيونيون إلى هذا النوع من الأخبار في حالة الأخبار العاجلة، أو الأخبار التي يضطرون إلى التعامل معها بشكل مفاجئ، كالأخبار الرئاسية أو السيادية، والتي تَرِد في اللحظات الأخيرة، بحيث لا يتسنى في الوقت المتاح إعداد مادة فيلمية أو جرافيكس مناسب لها.

في حالة الاضطرار إلى تحرير هذه النوعية من الأخبار، يجب الانتباه إلى أن هناك ثلاثة عناصر:

ـ المذيع الذي سيجد نفسه متورطًا في الظهور أمام الكاميرا ليقرأ فترة طويلة من الزمن من دون توقف.

ـ المشاهِد الذي سيمل مشاهدة المذيع، وقد يفقد الاهتمام بالمشاهدة، لأن التليفزيون قد تحول إلى إذاعة.

ـ الرسالة التي تفقد فرصة الوصول بطريقة أكثر جاذبية.

لذلك: عليك الاختصار، ويجب ألا تزيد مدة أي من هذه الأخبار بأي حال من الأحوال عن 25 ثانية، أي: 50 كلمة باللغة العربية.

ب- (الأخبار المصاحبة للصور الثابتة أو للجرافيك):

لا تختلف هذه النوعية من الأخبار كثيرًا عن السابقة في أنها أخبار تناقض بطبيعتها العمل التليفزيوني القائم على استخدام المادة الفيلمية، غير أن معظم العاملين في الأخبار التليفزيونية في العالم لا يجدون مفرًّا أحيانًا من اللجوء إلى استخدام هذه الأخبار في عدد من الحالات التقليدية، مثل:

ـ أخبار الزيارات المتوقعة أو المؤتمرات الصحفية المهمة جدًّا، والتي لم تحدث بعد، فمن المنطقي عند إبرازها في نشرة الأخبار استخدام صورة الأشخاص المعنيين بالزيارة أو المؤتمر الصحفي.

ـ تصريحات صحفية أدلى بها أشخاص لهم علاقة رئيسة بخبر كبير فتحولت تصريحاتهم أخبارًا، لكنهم كانوا قد أدلوا بهذه التصريحات للصحافة المكتوبة أو لوكالة أنباء، وليس للتليفزيون. ومن المنطقي في حالة الاضطرار إلى إبراز خبر كهذا استخدام صورة الشخص الذي أدلى بالتصريح.

ـ الأخبار المهمة المتعلقة بمناطق نائية لا يسهل- ولن يسهل- الحصول منها على صور، ولا يمكن إغفالها. وهنا تُستخدم عادة خريطة المنطقة.

ـ الأخبار العاجلة التي يُتوقع وصول صور لها، لكن لا يمكن انتظارها، مثل: الانفجارات، أو الحرائق الكبرى، أو حوادث سقوط الطائرات، أو اختطافها...

التصنيف السابق يحدد معظم حالات اللجوء إلى الجرافيكس في خبر يُقرأ من جانب المذيع. ولكن رغم منطقية اللجوء إلى الجرافيك، فهناك فرصة لأن تجعله أكثر جاذبية وأن تقلل من حجم الضرر الناتج عن استخدام الصورة الثابتة في التليفزيون.

· قواعد استخدام الجرافيك:

الجرافيك هو بديل المادة الفيلمية؛ لذا: يجب أن يكون واضحًا ومحدَّدًا لينجح، أي: أن يكون:

ـ مرتبطًا بشكل مباشر بالخبر، وبالتحديد: بالكلمة التي سيظهر عندها؛ فليس من المنطقي أن تقول كلمة (نيويورك) في وقت تظهر فيه صورة لمبنى الأمم المتحدة؛ إذ إن العقل الباطن للمشاهد يتوقع في هذه اللحظة أن يرى خريطة نيويورك، كما أنه ليس مفيدًا أن تُستخدَم خريطة جمهورية مصر العربية للحديث عن انفجار في مصنع بالسويس، فالمشاهِد يتوقع من الجرافيك أن يضيف إلى معلوماته، لا أن يرى من خلاله خريطة صمَّاء بينما محل الخبر غير واضح.

ـ موضحًا مكان وجود مدينة، مثلًا، ولتجعل الجرافيك أكثر تفصيلًا.

ـ الالتفاف على خبر تصريحات مهمة، بإبراز نقاط رئيسة من هذه التصريحات مكتوبة على الشاشة بجوار صورة الشخص المعني ومعها عنوان يلخِّص الخبر.

ـ الحرص على أن يتوافق ظهور كل نقطة مع قراءة المذيع للنص المتعلق بها.

ـ وتُعد حوادث سقوط الطائرات أو اختطافها، من الحالات النموذجية لاستخدام الجرافيك. حاول فورًا التأكد من المعلومات، وتحديد موقع إقلاع الطائرة ونوعها، وإلى أي خطوط تنتمي، والمدينة التي كانت متوجهة إليها، والمدينة التي سقطت فيها، أو اختُطِفت بالقرب منها.

كل هذه العناصر تجعل من الخبر جاهزًا كي يظهر على خريطة متحركة تُبرِز المعلومات للمشاهد في الواقع حتى بعد وصول صور حطام الطائرة، أو صور الطائرة المخطوفة رابضة على أرض أحد المطارات؛ يظل استخدام الجرافيك لتوضيح المعلومات الأولية أمرًا حتميًّا حتى تُرضِي فضول المشاهد.

ج- (الأخبار المصاحبة للصور المتحركة (الفيديو)، التي يقرأها المذيع):

هي النوعية الأكثر شيوعًا في كثير من التليفزيونات العربية. ربما لا يدرك القائمون على تحرير هذه الأخبار أنها أحيانًا أصعب بكثير من إعداد التقارير التليفزيونية.

يجب أن يقدِّر الصحفي المسافات الزمنية المتبقية بين المقاطع المصورة والصوتية، ومن ثم: يكتب ما يكافئ طولها ويناسب الصور التي تظهر فيها، ويحسب طول المقاطع المكتوبة باعتبار أن الثانية تكفي لنطق كلمتين باللغة العربية، أي: إن ستين كلمة تستغرق نحو نصف دقيقة بالقراءة المعتادة، وهذا حساب تقريبي يختلف من لغة لأخرى، فمثلًا تقدر سرعة القراءة باللغة الإنجليزية بحوالي ثلاث كلمات للثانية الواحدة.

ولخبر كي يصبح (فيديو) جيدًا يجب أن تنطبق عليه مجموعة من الشروط:

ـ ألا تزيد مدته (المقدمه مع الفيديو) على 35 ثانية، أي: 70 كلمة عربية.

ـ ألا يتكرر الخبر مرتين: مرة في المقدمة، ومرة في جسم الفيديو.

ـ أن يكون الربط بين الجزئين سلسًا، من دون استخدام كلمة: (فقد...).

ـ أن تعبّر كلمات الجزء الثاني عن الصور لا أن تصفها.

ـ أن يُبرَز عنصر خبري أو اثنين فقط بشكل واضح.

ـ أن تُنتقَى صور الجزء الثاني بعناية لتعبّر عن الحدث.

ـ مراعاة تعديل الصور قليلًا بعد عدد من النشرات، إن كانت القناة تعمل على مدار الساعة.

ـ ألا تُترك الصور على الهواء بعد انتهاء النص، أي: يجب القطع على المذيع مباشرة.

ثانيًا: كتابة التقرير التليفزيوني:

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة