كيف تنشئ صحيفة أو مجلة؟:
هناك أربعة عناصر تتدخل في عملية إنشاء صحيفة أو مجلة، هي:
أولًا: العنصر المالي.
ثانيًا: العنصر القانوني.
ثالثًا: العنصر التخطيطي والإشرافي.
رابعًا: العنصر التنفيذي (التحرير- الإدارة).
فلا بد من تحديد الموقف المناسب (ماديًّا، وفكريًّا) من تلك العناصر للجهة أو الهيئة التي ترغب في تأسيس صحيفة أو مجلة.
تحتاج الأعمال الإعلامية لتكاليف مختلفة، بعض تلك التكاليف يتعلق بالأجهزة والمعدات، وبعضها يتعلق بإعدادات المكان وتهيئته، والجزء الأكبر منها يكون في عملية الإنتاج داخل المؤسسة وتشغيلها (الطباعة، ولوازمها) ودفع رواتب الموظفين.
ولترشيد النفقات للجهات المتوسطة والصغيرة التي تُصدِر صحفًا أو مجلات، فإننا ننصح بألا تقتنى هذه الجهة مطابع خاصة بها أو تتولى عملية التوزيع بنفسها، وأن تُسند هذه المهام لشركات متخصصة بدلًا من ذلك، وحين تكبر المؤسسة تدريجيًّا قد تجد من المناسب القيام بكل العمليات المساعدة.
وكل تلك التكاليف تختلف من دولة لأخرى، فتُحسب التكاليف حسب أسعار المكونات في الدولة التي بها الجهة المنفذة للمطبوعة.
معظم الصحف والمجلات تحتاج إلى الاحتياجات الآتية، بحسب حجم الصحيفة أو المجلة:
· جهاز كمبيوتر شخصي أو كمبيوتر محمول لكل محرر.
· مجموعة طابعات عادية وملونة.
· مكاتب وكراسي لأغلب المحررين والإداريين، تناسب وضعهم الوظيفي.
· حجرة اجتماعات مجهزة بجهاز عرض عن بعد، لمقر الصحيفة أو المجلة.
· غرفة في الأقل لاستقبال المحررين للزيارات.
· تجهيز الغرف بأجهزة تكييف، إذا كان طقس المنطقة يحتاج لذلك.
· غرفة للديسك والتجهيزات الفنية.
· صالة للتحرير وتلقي الأخبار والمتابعة.
· غرفة للأرشيف.
· تجهيزات الأقسام الأخرى بخلاف التحرير: قسم التسويق- الشؤون المالية- الشؤون الإدارية (وقد تضم العلاقات العامة- السكرتارية)- الإعلانات.
· تجهيزات المواد المستهلَكة، وهي تحسب سنويًّا: أوراق- أحبار- أقلام- أدوات نظافة- تكلفة الاستضافات- الهدايا والدعاية.
· تكلفة الطباعة لمدة تكفي ثلاثة أشهر في الأقل (غالبًا) إلى أن تُسترَد القيم المالية المستحقة من شركات التوزيع، وفي الدول التي بها حركة طباعة جيدة يتكلف العدد لصحيفة عادية (24 صفحة) نحو: سدس دولار، ومتوسط الطباعة للعدد الواحد لا يقل في دولة كبيرة الحجم عن 30-50 ألف نسخة، وتصل لأكثر من مئة ألف مع الدعاية والتسويق الجيد.
بينما تكلفة المجلة بعدد أوراق مشابه(24 صفحة) وألوان وورق مصقول ملون (3 لون، في الأقل) تتكلف نحو دولار، ويُطبع منها في دولة كبيرة نحو عشرة آلاف.. ويلاحَظ أن نسبة المرتجعات المعتادة تبلغ نحو ربع المطبوع، فتُضاف تكلفتها على الإنتاج، ويُعوَّض فرق التكلفة من الدعاية أو من الدعم.
أما في دولة متوسطة الحجم فتقدر أعداد النسخ المطبوعة بنصف الأعداد السابقة، وفي دولة صغيرة الحجم تقدر بربع الأعداد السابقة.
ويؤثِّر في نسبة توزيع المطبوعة: نوعية المنتج الذي تقدمه المطبوعة، واختلاف الطبائع الشرائية للقراء من دولة لأخرى، وتأثر الجمهور بالدعاية للمطبوعة، وعدد المطبوعات المنافسة،.. كل ذلك يتحكم في نسب التوزيع.
وعمومًا يحتاج الأمر لصبر ووقت ودعاية وتجويد للمضمون والشكل ولفريق تسويق جيد لتوسيع دوائر التوزيع.
يفضل أن يكون هناك قسم للشؤون القانونية، أو في الأقل المتابعة مع مكتب محاماة متخصص للقيام على الشؤون الآتية:
· الحصول على تصريح للصحيفة، إما من دولة المقر أو من دولة الأخرى، والأول أفضل. وقد يُلجأ إلى دولة أخرى (أوروبية أو إفريقية، مثلًا) في حال العجز عن الحصول على التصريح في الدولة نفسها؛ لأنه يكون عرضة للإلغاء أو المنع، وتتحكم في إصدار التصاريح: الظروف السياسية للبلد؛ ففي البلاد التي تفسح للحريات يسهل الحصول على تلك التصاريح ولو لأفراد، وبعض الدول تمنحها لشركات (أي: أكثر من شريك)، وبعض الدول تمنحها لهيئات.
· تجهيز العقود الدائمة والمؤقتة للمحررين والموظفين والمتعاقدين.
· الدفاع عن المؤسسة الإعلامية، سواءً في قضايا النشر أو غيرها من القضايا.
ثالثًا: العنصر الإشرافي والتخطيطي:
وهو يتكون من أصحاب الفكرة الرئيسة لإصدار الصحيفة أو المجلة، وينضم إليهم: الممولون الرئيسون لها، وبعض الخبراء في المجالات الرئيسة (التحرير- الإدارة- التسويق- المالية- الفنية).
وهؤلاء يُطلَب منهم تحديد الأهداف العليا، ووضع الخطط والسياسات الكبرى كلٌّ في تخصصه، ثم متابعة تنفيذها مع العناصر التنفيذية.
ويَعُد كثير من الخبراء أن التخطيط أول وظيفة ينبغي أن ينشغل المديرون بها، فهي مثل الأرضية الخصبة لنمو الوظائف الأخرى، فهي تحدد الأهداف والبدائل اللازمة لإنجازها، وترسم خريطة العمل للموظفين والأقسام بالمؤسسة على مدى الأيام والشهور والسنوات[1].
والتخطيط يُعَد أهم مرحلة من مراحل العملية الإدارية، فلو لم يكن هناك خطة واضحة ومحددة لما كانت هناك حاجة إلى تنظيم أو رقابة، وينطوي التخطيط على عنصرين: التنبؤ بالمستقبل، والاستعداد لمواجهة المستقبل، ويعمل التخطيط على تحقيق هدف معين، وتحديد وسائل الوصول لهذا الهدف، مع توفير الوقت والجهد وحسن استغلال الإمكانات واتباع منهج علمي في دراسة المشكلات ووضع الحلول[2].
وينقسم التخطيط إلى أنواع متعددة، ويقسم من حيث المدى الزمني إلى ثلاثة أنواع[3]:
· خطة قصيرة الأجل: وهي تكون سنوية، أو نصف سنوية.
· خطة متوسطة الأجل: من ثلاث سنوات إلى أربع.
· خطة طويلة الأجل: من عشر سنين إلى عشرين سنة.
وتقوم عملية التخطيط على عدة أسس رئيسة، أهمها:
· تحديد الأهداف.
· تحديد الوسائل اللازمة لتنفيذ الخطة.
· التوقيت الزمني للتنفيذ.
· وحدة الخطة، بحيث لا توجد أكثر من خطة.
· مركزية وضع الخطة.
· مرونة الخطة.
· إلزامية الخطة.
· مراقبة تنفيذ الخطة، وتقويم نتائجها.
· التطبيق السليم لمبدأ المشاركة في وضع الخطة.
· التحديد الدقيق لمصادر تمويل الخطة.
· الاهتمام بالجانب الإنساني في الخطة.
رابعًا: العنصر التنفيذي (التحرير- الإدارة):
وهم الذين يُسنَد إليهم تنفيذ ما انتهى تخطيطه، وهم يقومون بذلك وفقًا للإجراءات الآتية:
· دراسة الجمهور، ومعرفة احتياجاته.
· دراسة الصحف والمجلات المنافسة، ومعرفة ما تقدمه، وما ستقدمه المطبوعة المزمع إصدارها.
· تحديد الأهداف الفكرية والمالية من الإصدار.
· رسم السياسة التحريرية.
· وضع التصميمات الأساسية للصحيفة أو المجلة، وأبوابها.
· اختيار الكوادر البشرية: الفكرية، والتفيذية(الثابتة، والمؤقتة) كل حسب تخصصه.
· الاتفاق مع وكالات الأنباء ووكالات التسويق والإعلان.
· الإعداد لحملة إعلانية كبيرة قبيل البدء (ولو من خلال الإعلانات الإلكترونية- الإعلانات عبر وسائل الإعلام الشهيرة- إعلانات الطرق).
· إصدار عدد أو أعداد تجريبية (العدد صفر) وعرضها على المختصين.
· تحديد الموعد النهائي لصدور العدد الأول.
· متابعة جودة أداء الموظفين العاديين، مع المراقبة الإدارية المعتادة (حضور وانصراف..إلخ).
· متابعة التنفيذ وقياسه على مستويات قياسية للمبدعين كلٍّ في مجاله.
· اتخاذ قرارات مرنة فيما يتعلق بالتحرير.
· مراجعة المواد تحريريًّا ولغويًّا.
· تجهيز الصور والبيانات وشروحها.
· إرسال المواد الصحفية والإعلانية لقسم الصف؛ لجمعها بالكمبيوتر، ومراجعتها وتصحيحها.
· المراجعة والتجميع وفقًا للماكتات المتفق عليها في عملية التوضيب.
· النظر في البروفات النهائية قبل الطباعة.
· متابعة عمليات الطباعة وجودتها، والتوزيع.. وفقًا للمخطَّط له.
· متابعة التسويق والإعلانات، والسعي لضم مزيد من المشتركين والمعلنين، مع متابعة التنفيذ الإخراجي للإعلانات[4].
· تقويم العدد مقارنةً بما خُطِّطَ له، ومعرفة نقاط القوة أو الضعف.
· الاستفادة من التقويم في الأعداد اللاحقة.
· النظر في الأعمال المنافِسة.
· تجميع ما يتعلق بالصحيفة نقدًا أو إشادة، والاستفادة منه.
· قياس الرأي العام فيما تقدمه الصحيفة والتعرف عليه، إما من خلال طرائق القياس المعتادة (الاستبانات، واستطلاعات الرأي) أو الإلكترونية (استطلاعات، وتفاعل مع الموقع الإلكتروني للمطبوعة).
يختلف عدد الموظفين في الجرائد والمجلات حسب حجمها واتساع نطاق توزيعها. وقد تمتلك المؤسسة الإعلامية عدة إصدارات صحفية وتُجهز جميعًا في مكان واحد، وبوجه عام: فإنه يمكن في المؤسسات الصغيرة إدماج بعض الوظائف ليقوم بها موظف واحد. وبالطبع تختلف المهام وعدد الموظفين في حال الصحيفة الأسبوعية عن اليومية..
وسوف نذكر أسماء الوظائف، ونُتْبِعها بتصور لأعداد موظفي قسم التحرير:
ويكلَّف بالإشراف على المهام الآتية: اكتشاف السوق- العلاقات العامة- السكرتارية- المراقبة الاقتصادية. وتتبعه إدارتان رئيستان: التحرير، والشؤون الإدارية والمالية. ويديرهما المدير العام (رئيس التحرير)، والمدير الإداري:
أولاً: المدير العام (رئيس التحرير):
ويتبعه:
أ- التحرير الخارجي (محررون خارجيون- مراسلون- مساعدون- وكالات الأنباء).
ب- التحرير الداخلي (محررون- مساعدون- مندوبون- مصححون- رسامون- مصممون (إخراج صحفي، ودسك)).
ج- الأقسام المساعدة والأرشيف (مواد إخبارية- قسم الوثائق- السكرتارية).
د- قسم العاملين بنظام المكافآت.
ثانيًا: المدير الإداري والمالي:
ويتبعه:
أ- الإدارة (الحسابات- الملفات الإدارية وشؤون الموظفين- الصرَّاف- قسم قانوني- قسم الموظفين- المشتريات- الشحن..).
ب- رئيس التوزيع (توزيع الفروع- المندوبون- الحملة- الوكالات- البيع بالتجزئة- اشتراكات في المدينة- اشتراكات بعيدة- مبيعات الشوارع- مبيعات مباشرة- عقود مبيعات- الإشهار الذاتي- قسم الإيصال- مراسلون- بطاقات المشتركين- الحسابات- الإحصاء).
ج- قسم الدعاية (الدعاية عبر الفروع- موظفو شباك- مندوبين- وسطاء- التواصل مع المحلات والشركات المشهورة والعالمية- الإعلانات متغيرة- إعلانات محلية- مراسلون- حسابات- إحصاء).
تحتاج الصحيفة الأسبوعية للأعداد الآتية من الموظفين في قسم التحرير (وهي مأخوذة من وضع حقيقي لصحيفتين أسبوعيتين مصريتين: النور، والفتح):
رئيس تحرير- مدير تحرير- سكرتير تحرير- 2 مراجع لغوي- (مراجع شرعي) - مسؤول الديسك، ويتبعه 2 موظف ديسك- مخرج صحفي، ويتبعه 2 منفذ و2 جرافيك و2 مجمِّع- مسؤول محافظات، ويتبعه من 6-10 مراسلين- عدد 15 محرر- عدد 15 كاتب مقالات وأعمدة- رسام- 2 مصور.
وهذه الأعداد ليس بالضرورة أن تكون بدوام كلي؛ فبخلاف رئيس التحرير، ومدير التحرير، وسكرتير التحرير، ومدير الديسك، والمخرج، ومسؤول المحافظات، يمكن التعامل مع باقي الموظفين بنظام المكافئة أو القطعة.
وبخلاف الموظفين المذكورين في الدوام الكلي- الذين ذكرناهم- نحتاج تقريبًا لضعفي العدد الآخر لصحيفة يومية، وغالبًا يعيَّن كل الفريق المذكور.
يتوقف حجم محرري المجلة وعدد العاملين في جهازها التحريري وتنوع اختصاصاتهم على نوع المجلة وتخصصها، وكذلك على دورية صدورها، وأصبح بدهيًّا الآن في عالم المجلة تناسُب عدد المحررين عكسيًّا مع درجة تخصص المجلة؛ فكلما ازداد تخصص المجلة قل عدد محرريها وازداد عدد الكتاب الخارجيين[5].
فمجلة (العربي الكويتية) على سبيل المثال- وهي مجلة شبه عامة- يتكون جهازها التحريري من: رئيس التحرير- ونائبه- المشرف الفني- سكرتير التحرير- مدير التحرير- ثلاثة محررين- بعض المصورين التابعين لوزارة الإعلام.
وتضم مجلة (المختار) التي تقوم على مختارات من التراجم للمقالات (الطبعة العربية): رئيس تحرير- سكرتيري تحرير- سكرتيرة إدارية- مترجمين من الخارج (بالقطعة)؛ وذلك لاعتمادها على ترجمات.
فالمعتاد في المجلات أن تقوم على ثلاثة موظفين أساسيين، وقد تحتاج مثلهم من المحررين، والباقي بالقطعة.. وهكذا قد يزيد العدد قليلًا بحسب توسعها أو تخصصها.
ويحسب متوسط الرواتب وفقًا للعرف السائد بالبلد.