حجم الخط:

محتوى الدرس (2)

نشأة القواعد الفقهية وتطورها:

[تمهيد]

لإيضاح هذا الموضوع فإنه يمكن أن نقسِّم هذه النشأة وذلك التطور إلى مرحلتين[1]، وهما مرحلتان غير منفصلتين عن بعضهما، بل تتداخلان بمر العصور، وهاتان المرحلتان هما:

المرحلة الأولى: مرحلة النشوء والظهور:

وهنا يمكن القول: إن القواعد الفقهية قد ارتبطت في نشأتها بوجود النص الشرعي من القرآن والسنة، وذلك كأيِّ علمٍ من العلوم الشرعية، ولكن المقصود هنا هو الكلام عن نشأة القواعد وظهورها بهذه الصفة، وجمعها واعتبارها علْماً من العلوم.

ولأجل هذا فإن نشأة القواعد الفقهية قد ارتبطت بنشأة الفقه وتعدد فروعه ونضج مباحثه، فكان من المناسب أن تأتي نشأة القواعد الفقهية مرتبطةً بعصر الاجتهاد الفقهي المرتكز على الكتاب والسنة.

ولذلك فإن ظهور القواعد الفقهية في مبدئه كان قبل تدوين الفقه، وهي المرحلة التي تمثل عصر الصحابة وزمناً من عصر التابعين، وهنا نجد أنه قد وردت على ألسنة بعض الصحابة والتابعين طائفةٌ من النصوص التي يمكن أن تعد نموذجاً للقواعد الفقهية في تلك المرحلة، ومن هذه النصوص:

1- قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (مقاطع الحقوق عند الشروط)[2].

2- قول عليٍّ رضي الله عنه: (ليس على صاحب العارية ضمانٌ)[3].

3- قول ابن عباسٍ رضي الله عنهما: (لا إيلاء إلا بحلِف)[4].

4- قول شريحٍ القاضي: (لا يُقضى على غائبٍ)[5].

ثم لما بدأ تدوين الفقه ظهرت في نصوص الفقهاء طائفةٌ كثيرةٌ من القواعد الفقهية في أثناء عرضهم المسائل الفقهية على سبيل التوجيه للحكم الفقهي والتعليل له، ولم يكن إيرادها بقصد التقعيد للمسألة الفقهية، ومن هذه النصوص:

1- قول أبي يوسف (ت 182هـ): (وليس للإمام أن يُخرج شيئاً من يد أحدٍ إلا بحقٍّ ثابتٍ معروفٍ)[6].

2- قول محمد بن الحسن (ت 189هـ): (كل ما كان الأكل فيه فرضاً عليه، فإنه يكون مثاباً على الأكل؛ لأنه يمتثل به الأمر، فيتوصل به إلى أداء الفرائض من الصوم والصلاة...)[7].

3- قول الإمام مالكٍ 179هـ): (كل ما لا يُفسد الثوب فلا يُفسد الماء)[8].

4- قول الشافعي 204هـ): (الأرض على الطهارة حتى يستيقن النجاسة)[9].

فالملاحظ أن كثيراً من كتب الفقه قد اشتملت على كثيرٍ من القواعد الفقهية وإنْ كان بعض تلك المؤلفات قد تميَّز عن غيره ببروز التقعيد الفقهي لدى مؤلفه، وهذا يرجع إلى مدى اهتمام الفقيه بضبط الحكم وإرجاعه إلى علةٍ جامعةٍ مطَّردةٍ، وقد اشتهرت بعض المؤلفات الفقهية بهذا الأمر، ومنها: كتاب (الأم) للشافعي (ت 204هـ)، وكتاب (التلخيص) لابن القاص (ت: 335هـ).

وقد استمرت هذه الميزة في مؤلفاتٍ فقهية لاحقةٍ حتى بعد تدوين القواعد الفقهية، ومنها كتاب (التحرير شرح الجامع الكبير) للحصيري (ت 636هـ)، وكتاب (بدائع الصنائع) للكاساني (ت587هـ)، وكتاب (المغني) لابن قدامة (ت620هـ)، وكتاب (الذخيرة) للقرافي (ت684هـ)، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) وتلميذه ابن القيم (ت751هـ) ذات الصبغة الفقهية.

المرحلة الثانية: مرحلة الجمع والتدوين:

وهذه المرحلة[10] - بحسب الوقائع المادية المتوفرة لدينا - يمكن القول: إنها بدأت في القرن الرابع الهجري، وذلك من خلال أول كتابٍ نجده في هذا الشأن، وهو كتاب (رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية) لأبي الحسن الكرخي الحنفي (ت340هـ)، وقد يسمى اختصاراً بــ (أصول الكرخي)، فهو أول مدوَّنٍ وصل إلينا في القواعد الفقهية[11].

على أن بعض العلماء قد ذكر أن أبا طاهر الدباس، وهو من علماء الحنفية، ومن أقران أبي الحسن الكرخي، قد ردَّ مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدةً، وله في ذلك حكايةٌ ليس هذا مقام عرضها[12]، خاصةً مع تشكيك بعض العلماء في صحتها، وعلى كل حالٍ فنحن لا نعلم حقيقة هذه القواعد المشار إليها، وهل هي بمعنى القواعد التي نحن بصددها؟ أو أنها قواعد أصوليةٌ؟

ومما يُذكر في هذه المرحلة ما نُسب إلى القاضي حسين (ت462هـ)، وهو من علماء الشافعية، من أنه ردَّ مذهب الشافعي إلى أربع قواعد (وهي القواعد الخمس الكبرى عدا قاعدة الأمور بمقاصدها)[13].

ويمكن القول: إن سبب تأخر جمع القواعد الفقهية وتدوينها إلى هذا القرن يرجع إلى أمرين:

أولهما: ارتباط القواعد الفقهية بالأحكام والفروع الفقهية، فلم تكن الحاجة قائمةً إلى جمع القواعد الفقهية وتدوينها إلا بعد اكتمال تدوين الفقه، فجاء جمع القواعد وتدوينها ليسد الحاجة لدى تلاميذ الأئمة إلى ما يساعدهم على تذكُّر المسائل الفقهية، ويضبط لهم ما تفرَّق منها.

ثانيهما: انشغال العلماء الذين اشتهر عنهم الاهتمام بالتقعيد والتأصيل بما كان دائراً في ساحة الفكر الإسلامي آنذاك، فعلى سبيل المثال: اشتهر عن الإمام الشافعي أنه من دوَّن أصول الفقه، ومع ذلك لم يلجأ إلى تقعيد الفقه بقواعد وضوابط مستقلة؛ لانشغاله بالفقه وأصوله وما يتعلق بهما من مسائل كانت مجالاً للحوار الفكري في عصره، كالبحث فيما يُحتج به وما لا يُحتج به من الأدلة، وهي مسائل كانت لها الأولوية في مجال الاستنباط الفقهي.

وبعد رسالة الكرخي لا نجد من المؤلفات في القواعد الفقهية - بحسب الوقائع المادية - سوى كتاب (تأسيس النظر) لأبي زيد الدبوسي الحنفي (ت430هـ)، وقد قسَّمه أقساماً بحسب الخلاف في كل قسمٍ؛ إذ قد يكون الخلاف بين علماء الحنفية أنفسهم، وقد يكون بينهم وبين غيرهم من علماء المذاهب كمالكٍ والشافعي، وقد حوت هذه الأقسام أصولاً يرجع إليها الخلاف وصلت إلى (86) أصلاً، وجعل كلَّ أصلٍ ضابطاً أو قاعدةً لمجموعةٍ من الفروع الفقهية التي وقع الخلاف فيها.

ثم لم تسعفنا الوقائع المادية في العثور على أي مؤلَّفٍ في القواعد الفقهية إلى القرن السابع الهجري، وما يُذكر قبل هذا القرن من كتبٍ في القواعد الفقهية لا يُعلم شيءٌ عن وجودها، ولا عن حقيقة مضمونها.

الحالة في القرن السابع الهجري:

يُطالعنا في القرن السابع كتاب (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) للعز بن عبد السلام الشافعي (ت660هـ)، وقد يُسمى هذا الكتاب بــ(القواعد الكبرى) في مقابلة كتابه الآخر (الفوائد في اختصار المقاصد) المسمى بــ(القواعد الصغرى).

وكذا كتاب (أنوار البروق في أنواء الفروق) للقرافي المالكي (684هـ)، ويسمى اختصاراً بــ(الفروق)، وهو ليس خاصّاً بالقواعد الفقهية، ولكن القواعد الفقهية تأخذ قسطاً كبيراً من الكتاب، وهي مبثوثةٌ في الكتاب من غير حصرٍ في قسمٍ معيَّنٍ، وقد بلغ مجموع قواعده (548) قاعدةً.

وقد لقي كتاب القرافي هذا اهتمام علماء المالكية تهذيباً وتعقباً، وممن اعتنى بهذا الكتاب:

1- البقوري (ت707هـ) في كتابه المسمى بــ(ترتيب الفروق واختصارها) حيث اعتنى في كتابه هذا بترتيب فروق القرافي واختصارها، فرتَّبها على ثلاث مجموعاتٍ:

الأولى: القواعد النحوية وما يتعلق بها.

الثانية: القواعد الأصولية.

الثالثة: القواعد الفقهية، وقدَّم لها بمجموعةٍ من القواعد الكلية، وهي ثلاث عشرة قاعدة، استفادها من كتاب (قواعد الأحكام) للعز بن عبد السلام.

2- شمس الدين الربعي المالكي (ت715هـ) في كتابه (مختصر أنوار البروق).

3- ابن الشاط (ت723هـ) في كتابه (إدرار الشروق على أنواء الفروق)، حيث تعقَّب القرافي في كتابه المذكور بالنقد والتصحيح، وقد اعتمد العلماء استدراكات ابن الشاط على القرافي.

الحالة في القرن الثامن الهجري:

الملاحظ مما تقدم أن التأليف في تلك القرون السابقة في موضوع القواعد الفقهية كان محدوداً، إلا أن القرن الثامن قد اختلف الأمر فيه، ومن السمات البارزة في هذا القرن:

أ- أنه يعد أزهى القرون في مجال التأليف في القواعد الفقهية، وذلك للسببين الآتيين:

1- أنه قد اجتمع في هذا القرن عددٌ كبيرٌ من عظماء المؤلفين في القواعد الفقهية، ومن مختلف المذاهب الفقهية.

2- أن التأليف في هذا القرن في القواعد الفقهية قد بلغ الذروة من حيث الاجتهاد والاستقلال في جمع القواعد، وصياغتها، وتقسيمها، والتفريع عليها، مع تميُّز المؤلفين عن بعضهم في المنهج من حيث المضمون ومن حيث الترتيب.

ب- أنه القرن الذي بدأت فيه عنونة كتب القواعد الفقهية باسم (الأشباه والنظائر)، وذلك على يد صدر الدين ابن الوكيل الشافعي (ت716هـ).

ومن المؤلفات في هذا القرن أيضاً:

- كتاب (القواعد النورانية) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ).

- وكتاب (القواعد) للمقري المالكي (ت758هـ)، جمع فيه (1200) قاعدة وضابط في الفقه المالكي، وقد تميَّز هذا الكتاب بما يأتي:

1- أن مؤلفه جمع قواعده من بطون كتب الفقه المالكي باستقرائه وتتبعه لما فيها.

2- أنه استنتج وأسس قواعد غير ما هو موجودٌ فيها، وحسَّن صياغة قواعد أخرى.

ومما يؤخذ عليه أنه أقحم في كتابه عدداً من الحِكَمِ وكلام الفلاسفة والأقوال المشهورة وبعض الأمثال.

- وكتاب (الكليات) للمقري أيضاً.

- وكتاب (المجموع المُذْهب في قواعد المَذْهب) للعلائي الشافعي (ت761هـ)، وقد استفاد معظم كتابه من كتاب (الأشباه والنظائر) لابن الوكيل الشافعي (ت716هـ) وزاد عليه زياداتٍ مفيدةً من مصادر متعددةٍ، واجتهد في ترتيب كتابه.

- وكتاب (الأشباه والنظائر) لابن السبكي الشافعي (ت771هـ)، وقد ذكر ابن السبكي أن قصده من تأليفه: تحرير كتاب ابن الوكيل - أي الأشباه والنظائر - وقد زاد مباحث كثيرةً وهامةً لم يذكرها ابن الوكيل.

وقد تميَّز هذا الكتاب بأنه يُمثِّل أرقى ما وصل إليه منهج التأليف في القرن الثامن الهجري؛ وذلك لأن مؤلفه كتبه وفق خطةٍ معيَّنةٍ ومنهجٍ محدَّدٍ، ووضَّح ما يقصد بالقواعد والضوابط والمدارك الفقهية، وهذه أمورٌ كانت مفقودةً عند غيره.

ومما يؤخذ عليه أنه انتقد من أقحم ما ليس من القواعد الفقهية فيها، لكنه ارتكب مثل هذا المحذور في كتابه.

- وكتاب (المنثور في القواعد) لبدر الدين الزركشي الشافعي (ت794هـ).

- وكتاب (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) لابن رجب الحنبلي (ت795هـ)، جمع فيه مؤلفه (160) قاعدةً، وأضاف إليها (21) فائدةً، كل ذلك من واقع كتب الفقه الحنبلي، وأكثر ما في هذا الكتاب هو من قبيل الضوابط الفقهية، ولم يخلُ من بعض القواعد الأصولية، وكانت صياغته للقواعد في مجملها طويلةً، وهو كتابٌ قيِّمٌ ذو فوائد كثيرة، حظي بثناء العلماء عليه.

- ويمكن أن يكون من كتب هذا القرن أيضاً كتاب (الأشباه والنظائر) لابن الملقّن الشافعي (ت804هـ).

Adobe Systemsالحالة في القرنين التاسع والعاشر الهجريين:

تتابع العلماء في التأليف في القواعد الفقهية مع تأثرٍ واضحٍ بالمؤلفات التي وُجدت في القرن الثامن، إما من حيث المضمون بحيث تكون مادتها مستمدةً منها، أو اختصاراً لها، وإما من حيث الترتيب العام في عرض القواعد الفقهية.

فمن المؤلفات التي نجدها في القرن التاسع:

- كتاب (القواعد) لتقي الدين الحصني الشافعي (ت829هـ)، الذي أفاد كثيراً من كتاب (المجموع المُذْهب) للعلائي.

- وكذا كتاب (مختصر من قواعد العلائي وكلام الأسنوي) لابن خطيب الدهشة (ت834هـ)، وظاهرٌ من عنوانه استفادته من قواعد العلائي، أي من كتابه (المجموع المُذْهب).

- وكتاب (المذهب في ضبط قواعد المذهب) لأبي عبد الله محمد بن أحمد المالكي، المعروف بــ(عظُّوم) كان حيّاً سنة (889هـ)، وقد أفاد كثيراً من كتاب (القواعد) للمقري.

ثم يبرز لنا في أواخر القرن التاسع وفي القرن العاشر مجموعةٌ من المؤلفات في القواعد الفقهية، ومنها:

1- كتاب (القواعد الكلية والضوابط الفقهية) لابن عبد الهادي الحنبلي (ت909هـ).

2- خاتمة كتاب (مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام) لابن عبد الهادي أيضاً. وكتاب (مغني ذوي الأفهام) مؤلَّفٌ في الفقه في الأصل، ذكر مؤلفه في خاتمته مجموعةٌ من القواعد الكلية التي يترتب عليها مسائل جزئية في جميع الفقه، بلغت (70) قاعدةً، ذكرها بإيجازٍ من غير شرح ولا تمثيلٍ، وبعضها لا علاقة له بالفقه، بل هو من الأمثال والحِكَم الشائعة.

3- كتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي الشافعي (ت911هـ)، وهذا الكتاب يُمثِّل قمة النضج في التأليف في القواعد الفقهية؛ للأسباب الآتية:

أ- أنه قد جمع فيه مؤلفه كثيراً من القواعد الفقهية.

ب- أنه قد ميَّز القواعد فيه عن بعضها بجعلها أقساماً، كما ميَّزها وفصلها عن غيرها من القواعد غير الفقهية.

ج- أنه قد تميَّز بانتظام مباحثه.

د- أنه قد استقرت بتأليف هذا الكتاب صياغة كثيرٍ من القواعد الفقهية.

4- منظومة (المنهج المنتخب) لأبي الحسن الزقَّاق المالكي (ت912هـ)، وقد بلغت أبياتها (443) بيتاً.

5- كتاب (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك) للونشريسي المالكي (ت914هـ).

6- كتاب (الأشباه والنظائر) لابن نُجيم الحنفي (ت970هـ)، وقد سار فيه على طريقة السيوطي، وأخذ كثيراً من مباحثه، وفرَّع عليها من خلال فروع الفقه الحنفي.

7- كتاب (المقاصد السنية في القواعد الشرعية) لعبد الوهاب بن أحمد الشعراني الشافعي (ت973هـ)، وهو مختصر لكتاب (المنثور) للزركشي.

8- كتاب (شرح المنهج المنتخب) لأحمد بن علي المنجور المالكي (ت995هـ)، شرح فيها منظومة (المنهج المنتخب) للزقَّاق، والمنجور في شرحه هذا ينقل كثيراً وبالنص من كتابي (الفروق) للقرافي، و(القواعد) للمقري.

Adobe Systemsالحالة في القرن الحادي عشر إلى العصر الحديث:

[سمات التأليف في هذه المرحلة]

إذا تأملنا حركة التأليف في القواعد الفقهية بدايةً من القرن الحادي عشر فإننا يمكن أن نخرج بالنتائج الآتية:

أولاً: تعد هذه المدة امتداداً للخطى السابقة في التأليف في القواعد الفقهية من حيث كون المؤلفات التي جاءت في هذه المدة كانت إما شرحاً للمؤلفات السابقة أو اختصاراً أو نظماً لها أو تعليقاً يسيراً عليها.

ثانياً: تميَّزت المؤلفات في القواعد الفقهية في هذه الفترة بكونها أكثر نضجاً في صياغة القواعد وشرحها والتفريع عليها.

ثالثاً: كان علماء الحنفية أكثر نشاطاً في التأليف في القواعد الفقهية في هذه الفترة، ثم يأتي علماء المالكية والشافعية على السواء، أما علماء الحنابلة فأثرهم في هذه الفترة كان محدوداً.

رابعاً: ظهرت في هذه الفترة (مجلة الأحكام العدلية) التي ورد في مقدمتها مجموعةٌ من القواعد الفقهية المنتقاة من كتب الفقه الحنفي، وهذه المجلة قام بإصدارها جماعةٌ من علماء الدولة العثمانية، بأمرٍ من الدولة العثمانية إبان خلافتها على بعض الأقطار العربية؛ وذلك لتكون قانوناً مدنيّاً عامّاً مستمدّاً من الأحكام الفقهية في المذهب الحنفي، وكان ذلك عام 1286هـ، وقد صدرت على هيئةِ موادَّ بلغت (1851) مادةً، ذات أرقامٍ متسلسلةٍ، تتصدرها (99) قاعدة من قواعد الفقه، وقبلها المادة الأولى في تعريف الفقه وبيان أقسامه، وهذه القواعد استُمدت من كتاب (الأشباه والنظائر) لابن نجيم، وخاتمة كتاب (مجامع الحقائق) للخادمي، وقد رُوعي في اختيارها حسن الصياغة والإيجاز.

ثم صدر مرسومٌ عام 1293هـ يُلزم العمل بها وتطبيق أحكامها في محاكم الدولة، ثم إنه قد عُطِّل العمل بهذه المجلة بسقوط دولة الخلافة.

وفي وقتٍ لاحقٍ عُرِّبت هذه المجلة، وانبرى لشرحها أو شرح قواعدها جماعةٌ من العلماء في أوقاتٍ متفاوتةٍ.

خامساً: كانت موضوعات المؤلفات في القواعد الفقهية في هذه الفترة تدور- في الغالب - حول أربعة أمورٍ:

1- شرح كتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي الشافعي، أو اختصاره، أو التعليق عليه، أو نظمه كله أو بعضه، ومن هذه المؤلفات في هذا الموضوع: كتاب (الفوائد الجَنيَّة حاشية المواهب السَّنية) للشيخ محمد ياسين الفاداني المكي (ت1410هـ)، والكتاب حاشية على كتاب (المواهب السَّنية) للجرهزي (ت1201هـ) الذي هو شرحٌ لمنظومة (الفرائد البهية) لأبي بكر التهامي الحسيني (ت1035هـ) التي هي نظمٌ ملخِّصٌ لكتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي.

2- شرح كتاب (الأشباه والنظائر) لابن نجيم الحنفي، أو اختصاره، أو التعليق عليه، فقد تعددت المؤلفات حول هذا الكتاب من شروحٍ وتعليقاتٍ حتى إنها لتزيد على الأربعين شرحاً أو تعليقاً، ومنها:

- كتاب (غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر) لأحمد بن محمد الحموي (ت 1098هـ) وهو معدودٌ من شروح الكتاب.

- وكتاب (نزهة النواظر على الأشباه والنظائر) لابن عابدين (ت1252هـ)، وهو معدودٌ من التعليقات على هذا الكتاب.

3- شرح منظومة (المنهج المنتخب) للزقَّاق المالكي، أو تكميلها وشرح هذا التكميل.

- فقد أكمل هذه المنظومة محمد بن أحمد ميَّارة (ت1072هـ) حتى بلغت (671) بيتاً، ثم شرح هذا التكميل في كتابه (بستان فكر المُهَج).

- وشرح الأصل مع التكميل الشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان الشنقيطي المالكي (1325هـ) في كتابٍ سماه (المنهج إلى المنهج إلى أصول المذهب المبرج، مع شرح التكميل).

- وشرح الأصل فقط الشيخ أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي، وهو من علماء المالكية المعاصرين، في كتابٍ سماه (إعداد المُهَج للاستفادة من المنهج)، واستمده من شرح الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المتقدم ذكره، حيث جرَّد المؤلف هنا الشرح عن الأبيات، ووضَّح عبارة الشرح، وتصرَّف في النص عند الحاجة إلى الإيضاح.

4- شرح (مجلة الأحكام العدلية) أو شرح قواعدها فقط، فقد حظيت هذه المجلة باهتمام الفقهاء ورجال القانون، ودُرِّست في كليات الحقوق في البلدان التي عملت بها، والقواعد التي في المجلة ليست بالجديدة، ولكن الجديد فيها هو عرض الفقه وتنظيمه على صورة موادَّ، يُراعى فيها عدم ذكر الخلافات، مع اعتمادها على الرأي الصالح للتطبيق من وجهة نظر أعضاء اللجنة التي كتبت المجلة.

- فمن الشروح التي كُتبت حول المجلة: (درر الحكام شرح مجلة الأحكام) لعلي حيدر، الذي كان يعمل أميناً للفتيا، ورئيساً أولاً لمحكمة التمييز العثمانية، ووزيراً في الدولة العثمانية، وهذا الشرح كتبه المؤلف باللغة التركية، ثم نقله إلى العربية فهمي الحسيني المحامي، وهو من أفضل شروح المجلة.

- ومن شروحها: (شرح القواعد الفقهية) للشيخ أحمد بن محمد الزرقا (ت1357هـ)، وهو شرحٌ لقواعد المجلة فقط، جمعه من حصيلة تدريسه لقواعد المجلة في المدارس الشرعية مدة عشرين عاماً.

- ومن شروحها كذلك: (المدخل الفقهي العام) للشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا، وكتابه هذا غير مقصورٍ على شرح القواعد الفقهية، وقد كان شرحه لها موجزاً، وقدَّم للكلام عنها ببابٍ تكلم فيه عن معنى القواعد ومكانتها، وعن حركة التأليف فيها، ثم قسَّم قواعد المجلة إلى أساسيةٍ وفرعيةٍ، وأضاف إليها إحدى وثلاثين قاعدةً أخرى، مع شرح بعضها أو التمثيل له بإيجازٍ، أو الإحالة على موضع الكلام عنها، وقد رتَّب هذه القواعد الأخيرة على حروف المعجم بحسب أوائل كلماتها.

[من المؤلفات في هذه الفترة]

وإننا لنجد في هذه الفترة من المؤلفات في القواعد الفقهية مما لم يدرْ حول موضوعٍ من الموضوعات المتقدمة، ومن هذه المؤلفات:

1- كتاب (ترتيب اللآلي في سلك الأمالي) لمحمد سليمان، الشهير بناظر زاده، من علماء الحنفية في القرن الحادي عشر، وكتابه هذا كتابٌ قيِّمٌ في القواعد الفقهية، رتَّبه مؤلفه على حروف المعجم، واشتمل على (266) قاعدةً، مع شرحها، والتمثيل لها، وفيه من الفوائد ما ليس في غيره.

2- خاتمة كتاب (مجامع الحقائق) لأبي سعيد الخادمي (ت1176هـ)، والكتاب مؤلَّفٌ في أصول الفقه، وذيَّله مؤلفه بعددٍ من القواعد والضوابط الفقهية التي بلغت (154) قاعدةً أو ضابطاً، رتَّبها على حروف المعجم من غير شرحٍ، ولا يبعد أنه استفادها من كتاب (ترتيب اللآلي) المتقدم ذكره.

3- كتاب (الفرائد البهية في القواعد الفقهية) للشيخ محمود حمزة الحنفي، مفتي دمشق، (ت1305هـ) وقد استمد مادته من استقرائه لطائفةٍ من كتب المذهب الحنفي، وقد رتَّبه مؤلفه على أبواب الفقه، وضمَّنه (251) قاعدةً.

4- كتاب (المجاز الواضح إلى معرفة المذهب الراجح) للشيخ محمد يحيى الولاتي المالكي (ت1330هـ) وهو نظمٌ لقواعد الفقه في المذهب المالكي، ويستثنى منه آخر الكتاب الذي جاء في بعض القواعد المتعلقة بالأحكام غير الفقهية كالسنة والبدعة وبعض المسائل الأصولية.

وقد شرح الناظم نظمه هذا في كتاب (الدليل الماهر الناصح شرح المجاز الواضح)، ويظهر تأثر هذا الكتاب بكتاب (القواعد) للمقري، وكتاب (إيضاح المسالك) للونشريسي، وكتاب (شرح المنهج المنتخب) للمنجور.

5- كتاب (مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل) للشيخ أحمد بن عبد الله القاري (ت1359هـ) ذكر فيها (2382) مادةً فقهيةً استمدها أصالةً من كتابي (شرح منتهى الإرادات) و(كشاف القناع) لمنصور البهوتي، وبدأ مواد هذه المجلة بذكر قواعد ابن رجب مجرَّدةً في (160) مادةً، ثم بدأ بعدها بسرد المواد ابتداءً بالكتاب الأول في البيوع، وهو يذكر في أول كل كتابٍ فقهيٍّ بعض التعريفات التي يحتاجها المقام، وقد أخذت هذه التعريفات أرقاماً تسلسليةً من مواد هذه المجلة.

وما أتى به من موادَّ إما أن تكون منصوصةً بصيغة القاعدة، وإما أن تكون استنباطاً من المؤلف من خلال الكتابين اللذين هما مصدر هذه المجلة.

6- كتاب (تهذيب الفروق والقواعد السَّنيَّة في الأسرار الفقهية) للشيخ محمد حسين المالكي، مفتي مكة (ت1367هـ)، وهو تهذيبٌ وترتيبٌ وتوضيحٌ لكتاب (الفروق) للقرافي، مع مراعاته لتعقبات ابن الشاط على القرافي، فهو تلخيصٌ لكتابي (الفروق) للقرافي، و(إدرار الشروق) لابن الشاط.

7- رسالة في القواعد الفقهية، وهي منظومة للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت1376هـ)، تقع في (47) بيتاً، ضمَّنها طائفةً من مختاراته في القواعد والضوابط، وقد شرحها الناظم شرحاً موجزاً، ولها شروحٌ من بعض طلبة العلم المعاصرين.

8- كتاب (القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة) للشيخ السعدي أيضاً، ضمَّنه اختياراته من القواعد والضوابط والفروق والتقاسيم، استمد أكثرها من قواعد ابن رجب، وما أورده فيه من القواعد جعله في القسم الأول من كتابه، وأورد فيه (60) قاعدةً أو ضابطاً، ولم يكن له منهجٌ محددٌ في ترتيبها.

9- كتاب (طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول) للشيخ السعدي أيضاً، ضمَّنه اختياراته من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيِّم، أوصلها إلى (1016) اختياراً، ولا ينطبق على أكثرها المعنى الاصطلاحي للقواعد والضوابط، ولا يقتصر موضوعها على الجانب الفقهي، بل يتعداه إلى العقائد والأخلاق.

إضافةً إلى ما تقدم فقد تنوَّعت مظاهر الاهتمام بالقواعد الفقهية من المعاصرين، فمنهم من اهتم بالتأصيل لهذا العلم والتنظير له كما في مؤلفات شيخنا الدكتور يعقوب الباحسين، ومنهم من جاء اهتمامه باستخراج القواعد من المؤلفات الفقهية لدى بعض الأئمة الأعلام كما هو ملاحظٌ في العديد من الرسائل العلمية في مراحل الدراسات العليا في الجامعات، ومنهم من اهتم بتحقيق المؤلفات المخطوطة في القواعد الفقهية، فكان هذا داعياً إلى بروز هذا العلم، والاستفادة منه بإخراج المؤلفات فيه ونشرها.

ومنهم من ألَّف في القواعد الفقهية جامعاً بين التأصيل لهذا العلم، وبين التطبيق فيه بذكر بعض القواعد الفقهية وشرحها، كما في كتاب (الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية) للدكتور محمد صدقي البورنو، ومنهم من اهتم بدراسة قاعدةٍ معيَّنةٍ تأصيلاً وتطبيقاً.

والكلام في جهود المعاصرين في القواعد الفقهية يطول، وغرضنا هنا الإشارة فحسب.

Adobe Systemsمناهج العلماء في التأليف في القواعد الفقهية، وأهم الكتب المؤلفة على كل منهجٍ:

[تمهيد]

تعددت مناهج العلماء الذين ألَّفوا في القواعد الفقهية، ولعلك تدرك مما تقدم في كلامنا عن المؤلفات في هذا العلم وصفاً ولو كان عامّاً عن تلك المناهج.

وإننا إذا تأملنا مناهجهم هنا فإنه يمكننا القول: إن هذه المناهج قد تنوَّعت بالنظر إلى اعتباراتٍ معيَّنةٍ، ويمكن أن نحصر هذه الاعتبارات في اعتبارين:

الاعتبار الأول: مناهجهم باعتبار الترتيب:

[تمهيد]

وقد تنوَّعت مناهج المؤلفين في ترتيب مؤلفاتهم في القواعد الفقهية إلى المناهج الآتية:

Adobe Systemsالمنهج الأول: الترتيب الهجائي:

وذلك بترتيب القواعد الفقهية بحسب حروف المعجم باعتبار أول حرفٍ من ألفاظ القاعدة، ومن المؤلفات التي جاءت على هذا المنهج:

1- كتاب (المنثور في القواعد) لبدر الدين الزركشي الشافعي، وهو الذي ابتكر هذه الطريقة للتأليف في القواعد الفقهية.

2- كتاب (ترتيب اللآلي في سلك الأمالي) لمحمد بن سليمان، الشهير بناظر زاده، من علماء الحنفية في القرن الحادي عشر.

3- خاتمة كتاب (مجامع الحقائق) لأبي سعيد الخادمي الحنفي (ت1176هـ).

4- موسوعة القواعد والضوابط الفقهية، للدكتور محمد صدقي البورنو.

والسبب الذي دعا بعض العلماء إلى سلوك هذا المنهج هو اشتمال القاعدة على فروعٍ ومسائل من أبوابٍ فقهيةٍ متعددةٍ فيكون في ترتيب القواعد على حروف المعجم سلامةٌ من محذورين:

أولهما: تكرار القاعدة في كل بابٍ لها تعلُّق به.

وثانيهما: ذكر القاعدة في بابٍ واحدٍ وإغفالها في بقية الأبواب[14].

Adobe Systemsالمنهج الثاني: الترتيب الموضوعي:

وذلك بترتيب القواعد بحسب شمولها واتساعها والاتفاق عليها والاختلاف فيها، والغالب أن يكون تقسيمهم للقواعد في الترتيب على النحو الآتي:

القسم الأول: القواعد الكلية التي يرجع إليها أغلب مسائل الفقه، وجعلوا فيه القواعد الخمس الكبرى.

القسم الثاني: القواعد الكلية التي يرجع إليها بعض مسائل الفقه، مثل قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله) وقاعدة (الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد).

القسم الثالث: القواعد الخلافية، وهي القواعد التي وقع فيها خلافٌ وانبنى على الخلاف فيها خلافٌ في مسائل فرعية، مثل قاعدة (العبرة بالحال أو بالمآل؟) وقاعدة (النادر هل يُلحق بجنسه أو بنفسه؟).

ومن المؤلفات التي جاءت على هذا المنهج في الجملة:

1- كتاب (المجموع المُذْهب في قواعد المَذْهب) للعلائي الشافعي.

2- كتاب (الأشباه والنظائر) لابن السبكي الشافعي.

3- كتاب (القواعد) لتقي الدين الحصني الشافعي.

4- كتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي الشافعي.

5- كتاب (الأشباه والنظائر) لابن نجيم الحنفي.

Adobe Systemsالمنهج الثالث: الترتيب الفقهي:

وذلك بترتيب كتب القواعد على أبواب الفقه، ويرد في كل بابٍ فقهيٍّ ما يُناسبه من القواعد. ويؤخذ على هذا المنهج ورود المحذورين اللذين تجنَّبهما أصحاب المنهج الأول.

ومن الكتب المؤلفة على هذا المنهج:

1- كتاب (ترتيب الفروق واختصارها) للبقوري المالكي، حيث أورد ما يتعلق بالقواعد الفقهية مرتباً على أبواب الفقه.

2- كتاب (القواعد النورانية) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

3- كتاب (القواعد) للمقري المالكي.

4- كتاب (المذهب في ضبط قواعد المذهب) لــ(عظُّوم) المالكي.

5- كتاب (الفوائد البهية في القواعد الفقهية) لمحمود حمزة الحنفي مفتي دمشق.

المنهج الرابع: التنويع بين منهجين أو أكثر من المناهج المتقدمة:

ومن المؤلفات التي جاءت على هذا المنهج:

1- منظومة (المنهج المنتخب) للزقَّاق المالكي، وشروحها، ومنها كتاب (شرح المنهج المنتخب) للمنجور المالكي، وكتاب (المنهج إلى المنهج إلى أصول المذهب المبرج وشرح التكميل) لمحمد الأمين بن أحمد زيدان الشنقيطي، وكتاب (إعداد المهج) لأحمد بن أحمد المختار الشنقيطي.

فقد جاءت منظومة (المنهج) وشروحها في أولها مرتبةً على أبواب الفقه، ثم ورد فيها بعض الفصول المشتملة على قواعد عامة لا ترتبط ببابٍ معيَّنٍ، ثم خُتمت بالكلام على موضوعاتٍ عقديةٍ كالكلام عن السُّنَّة والبدعة، وبعض المسائل الأصولية.

وأما منظومة (التكميل) وشروحها فقد جاءت مرتَّبةً على أبواب الفقه، وقد تكررت فيها بعض الأبواب التي جاء الكلام عن قواعدها في منظومة المنهج، كباب (الطهارة).

2- منظومة (المجاز الواضح) وشرحها (الدليل الماهر الناصح) لمحمد يحيى الولاتي، فترتيب هذا الكتاب قريبٌ من ترتيب ما قبله.

3- كتاب (مجلة الأحكام الشرعية) لأحمد بن عبد الله القاري، حيث أورد أولاً قواعد ابن رجب مجردةً، ثم رتَّب مواد المجلة على حسب أبواب الفقه.

4- كتاب (المدخل الفقهي العام) للشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا، حيث أورد أولاً القواعد الواردة في (مجلة الأحكام العدلية) بعد أن رتَّبها بحسب موضوعها إلى قواعد أساسيةٍ وأخرى فرعيةٍ، وذلك بالنظر إلى شموليتها واتساعها، ثم أورد زيادةً عليها إحدى وثلاثين قاعدةً مرتَّبةً هجائيّاً على حروف المعجم، بالنظر إلى أول كلمةٍ في القاعدة، فجمع بين النظر إلى المنهج الثاني هنا، ثم المنهج الأول.

المنهج الخامس: سرد القواعد بدون ترتيبٍ معيَّنٍ:

وهذا إنما عددناه منهجاً لكونه يُمثِّل جانباً مكمِّلاً للمناهج المتقدمة، وإلا فإنه يختلف عنها بكون الترتيب فيه غير مقصودٍ أصلاً ولا ملتَفتٍ إليه ممن جاء بالقواعد سرداً، أما المناهج الأخرى فقد كان الترتيب فيها مقصوداً وإنِ اختلفت كيفيته.

وعند التأمل في واقع المؤلفات في القواعد الفقهية فإنا نجد مجموعةً من الكتب التي جاءت القواعد فيها بهذه الصورة، ومنها:

1- كتاب (أنوار البروق في أنواء الفروق) المعروف اختصاراً بــ(الفروق) للقرافي المالكي.

2- كتاب (الأشباه والنظائر) لابن الوكيل الشافعي.

3- كتاب (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) لابن رجب الحنبلي.

4- كتاب (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك) للونشريسي المالكي.

5- خاتمة كتاب (مغني ذوي الأفهام) لابن عبد الهادي الحنبلي.

6- القواعد الواردة في (مجلة الأحكام العدلية)، وشروحها.

7- مؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي التي عددناها فيما تقدم.

والذي يظهر أن هناك موانع حالت دون سلوكهم منهجاً معيَّناً في الترتيب، ومنها ما يأتي:

أولاً: أن تأليف بعضهم في القواعد الفقهية لم يكن مقصوداً، وإنما وردت القواعد تبعاً، كما عند القرافي، أو تتمةً، كما عند ابن عبد الهادي.

ثانياً: تقدم بعضهم في استنباط القواعد وجمعها في وقتٍ لم يستقر معه التأليف في القواعد الفقهية بعدُ، وذلك كما عند ابن الوكيل.

الاعتبار الثاني: مناهجهم باعتبار المضمون:

والمراد أننا إذا تأملنا مضمون الكتب المؤلفة في القواعد الفقهية، فإننا نجد أن مناهجهم قد اختلفت كما اختلفت في الترتيب، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنه قلَّ أن نجد كتاباً خالصاً في القواعد الفقهية، بل يُذكر معها موضوعاتٌ أخرى متنوعةٌ بحسب طريقة المؤلف، ولهم في هذا ثلاثة مناهج:

المنهج الأول: إيراد القواعد الفقهية مع القواعد والمسائل الأصولية:

ومن الكتب التي جاءت على وفق هذا المنهج:

1- كتاب (تأسيس النظر) لأبي زيد الدبوسي الحنفي.

2- كتاب (المجموع المذهب في قواعد المذهب) للعلائي الشافعي.

3- كتاب (القواعد) لتقي الدين الحصني الشافعي.

المنهج الثاني: إيراد القواعد الفقهية مع موضوعاتٍ فقهية جزئيةٍ أو موضوعاتٍ عقائديةٍ:

ومن الكتب التي جاءت على وفق هذا المنهج:

1- كتاب (المنثور في القواعد) لبدر الدين الزركشي الشافعي، فقد أورد فيه موضوعاتٍ فقهيةً مستقلةً كأحكام الفسخ، وأحكام النية، وجلسات الصلاة، وأحكام الدين.

2- كتاب (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) لابن رجب الحنبلي، حيث تضمن كتابه أحكام القبض في العقود، وأنواع المِلْك، وأقسام الأيدي المستولية على الغير.

3- كتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي الشافعي، حيث أورد - مثلاً- في كتابه كتاباً في أحكامٍ يكثر دورها ويقبح بالفقيه جهلها، وكتاباً في أبوابٍ متشابهة وما افترقت فيه.

4- كتاب (الأشباه والنظائر) لابن نجيم الحنفي، حيث ضمَّن كتابه فنّاً في الفوائد أورد فيه جملةً من أحكام الفقه مرتباً على كتب الفقه، وأورد فيه فناً في الجمع والفرق، وفناً في الألغاز، وفناً في الحيل، وفناً في الفروق، وفناً في الحكايات والمراسلات.

Adobe Systemsالمنهج الثالث: المزج بين مضمون المنهجين السابقين:

ومن الكتب التي جاءت على وفق هذا المنهج:

1- كتاب (أنوار البروق في أنواء الفروق) للقرافي المالكي، حيث أورد في كتابه بعض المسائل العقائدية والأخلاق وأعمال القلوب، كالكلام عن قاعدة (الغيبة والنميمة) وقاعدة (الحسد والغبطة) وقاعدة (الطيرة والفأل)، كما أورد كثيراً من القواعد الأصولية.

ويتبع هذا الكتاب: الكتب التي اختصرته وهذَّبته، أو رتَّبته، أو علَّقت عليه.

2- كتاب (الأشباه والنظائر) لابن السبكي الشافعي، فقد تضمن هذا الكتاب بالإضافة إلى القواعد الفقهية الكلام على بعض القواعد الأصولية، والكلام عن مسائل كلامية وكلماتٍ عربيةٍ ومركَّباتٍ نحويةٍ يتخرج عليها أو ينشا عنها فروعٌ فقهيةٌ، بالإضافة إلى بعض مآخذ الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة، وختم بالكلام عن فوائد متفرقة.

3- منظومتا (المنهج المنتخب) للزقَّاق، و(المجاز الواضح) للولاتي، وشروحهما، حيث تضمَّنت بالإضافة إلى الكلام عن القواعد الفقهية الكلام عن بعض المسائل العقدية كالسُّنَّة والبدعة، وبعض المسائل الأصولية.

4- مؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي المذكورة سابقاً، فقد تضمنت بالإضافة إلى القواعد الفقهية الكلام عن بعض القواعد الأصولية، وبعض المسائل العقدية.

[تعقيب]

ولا شك أن مثل هذه الإضافات إلى كتب القواعد الفقهية مما يُضخِّم حجم الكتاب في موضوعاتٍ قد لا تكون لها أي صلةٍ بالقواعد الفقهية، أو لها صلةٌ من وجهٍ بعيدٍ.

ولذا نجد أن ابن السبكي يُنكر على من يُدخل الكلام عن الضوابط الجزئية مع القواعد الكلية، ويذكر أن هذا خروجٌ عن التحقيق، وتكرارٌ للفقه، وترديدٌ له على غير الغالب المعهود، ويُنكر كذلك على من يُدخل الكلام عن التقاسيم، والمآخذ والعلل التي يُشتَرَكُ فيها، والأحكام الفقهية العامة في القواعد الفقهية[15].

إلا أن هذا المأخذ وإنْ ورد على المنهج الثاني بصورةٍ قويةٍ إلا أنه لا يرد بالقوة نفسها على المنهج الأول؛ لأن الكلام عن بعض القواعد والمسائل الأصولية في كتب القواعد الفقهية قد يكون له وجهٌ من جهة الارتباط الوثيق بين هذين العلمين، وعدم التميُّز التام بين قواعدهما حتى وقتنا الحاضر.

صياغة القاعدة الفقهية:

القواعد الفقهية لم تُصغْ جملةً واحدةً، وإنما صيغت بالتدريج عبر مراحل نشأتها وتطورها، ويمكن هنا أن نلمح أربعة معالم في صياغة القاعدة الفقهية:

أولاً: أنه لا يُعرف لكل قاعدةٍ صائغٌ معيَّنٌ إلا إذا كانت القاعدة نص حديث نبويٍّ، أو أثراً عن أحد الصحابة أو التابعين، ومن بعدهم من علماء السلف، وقد تقدم مثال ذلك.

ثانياً: أن القواعد الفقهية اكتسبت صياغتها من أثر تداولها في كتب الفقه عبر مراحله المختلفة، وذلك كقاعدة (العادة محكَّمة) فهذا اللفظ الموجز كان قد ذكره الكرخي في أصوله بلفظ: (الأصل أن جواب السؤال يُجرَى على حسب ما تعارف كل قومٍ في مكانهم)[16].

ثالثاً: أن العبارة التي تصاغ بها القاعدة الفقهية تكون في الغالب موجزةً مع شمول معناها، وأحياناً يضطر بعض العلماء إلى تطويل القاعدة، ومن ذلك قول ابن رجب: (التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين أو على غيرهما ممن له تعلقٌ بالعقد - لم يجز، ولم ينفذ، إلا أن يُمكن استدراك الضرر بضمانٍ أو نحوه فيجوز على ذلك الوجه)[17].

رابعاً: أن القاعدة الفقهية إذا كان متفقاً عليها فإنها تُصاغ بالأسلوب الخبري، وإذا كانت مختلفاً فيها صيغت بأسلوبٍ إنشائيٍّ، وتقدم مثاله.

Adobe Systemsحجية القاعدة الفقهية[18]:

[تمهيد]

لم يتكلم العلماء المتقدمون عن هذا الموضوع، ومن تكلم عنه من المتأخرين وخاصةً المعاصرين قليلٌ[19]، والذين نُقل لهم كلامٌ في المسألة من المتقدمين إنما هو من قبيل العمومات التي قد لا تختص بعينها، وفي الجملة فإنه يمكن حصر الاتجاهات العامة في حجية القاعدة في اتجاهين:

الاتجاه الأول: عدم الاحتجاج بالقاعدة الفقهية:

وهذا الاتجاه يُفهم من كلام بعض العلماء، ومنهم:

1- ما ورد عن إمام الحرمين حينما أراد الكلام على قاعدتي الإباحة وبراءة الذمة، حيث قال: «وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح... ولست أقصد الاستدلال بهما؛ فإن الزمان إذا فُرض خالياً عن التفاريع والتفاصيل لم يستند أهل الزمان إلا إلى مقطوعٍ به»[20].

2- ما نُقل عن ابن دقيق العيد في موقفه من استنباط أحكام الفروع من القواعد، ووصفه لهذه الطريقة بأنها غير مخلِّصةٍ، وأن الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية[21].

3- ما نُقل عن ابن نجيم أنه صرَّح بأنه لا تجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية، خصوصاً وأنها لم تثبت عن الإمام، بل استخرجها المشايخ من كلامه[22].

وما تقدم يُفهم أنه الاتجاه الذي تبناه واضعو مجلة الأحكام العدلية، فقد ورد في تقرير واضعي المجلة: أن حكام الشرع - ما لم يقفوا على نقلٍ صريحٍ - لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدةٍ من هذه القواعد[23].

وأما أدلة هذا الاتجاه فيمكن إجمالها فيما يأتي:

أولاً: أن القواعد الفقهية أغلبية وليست كلية - في نظرهم - والمستثنيات فيها كثيرةٌ، فمن المحتمل أن يكون الفرع المراد إلحاقه بالقاعدة مما يُستثنى منها.

ثانياً: أن كثيراً من القواعد الفقهية كان مصدره الاستقراء، وهو - في الجملة - استقراءٌ غير تامٍّ، فلا تحصل به غلبة الظن، ولا تطمئن إليه النفس.

ثالثاً: أن القواعد الفقهية ثمرةٌ يحصل بها ضبط مجموعة من الفروع، ولا يُعقل أن تُجعل الثمرة دليلاً على الفروع التي جاءت لضبط أحكامها.

الاتجاه الثاني: الاحتجاج بالقاعدة الفقهية، وجعلها دليلاً صالحاً للاستنباط والترجيح.

وهذا الاتجاه يُفهم من كلام بعض العلماء، ومنهم:

1- ما ورد عن القرافي أنه يذهب إلى نقض حكم القاضي إذا خالف قاعدةً من القواعد السالمة عن المعارض[24]، وهذا يُشير إلى أن القرافي يرى أن القاعدة الفقهية في درجة الحجج القوية التي يُنقض حكم القاضي إذا حكم بخلافها، وهي النص والإجماع والقياس الجلي.

2- ما ورد عن ابن عرفة المالكي من أنه يقول بجواز نسبة القول إلى المذهب استنباطاً من القاعدة الفقهية[25]، مما يدل على أنه يرى صحة الحكم استناداً إلى القاعدة الفقهية، فإنه إذا جاز نسبة القول إلى المذهب بناءً على القاعدة جاز الحكم بها.

3- ما ورد في كلام السيوطي في مقدمة كتابه (الأشباه والنظائر) حيث وصف فن الأشباه والنظائر بأنه يُطَّلع به على حقائق الفقه ومداركه، ويُقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورةٍ[26].

والذي يبدو أن هذا الاتجاه مبنيٌّ على النظر إلى أن القواعد الفقهية كلية وليست أغلبية، وأن ما قيل من أنها أغلبيةٌ وأن المستثنيات فيها كثيرةٌ مردودٌ بان لكل قاعدةٍ شروطاً ينبغي تحققها وموانع ينبغي انتفاؤها، فما يُذكر من أنه مستثنًى منها إنما هو في الواقع إما فاقدٌ لشرط القاعدة أو وُجد به ما يمنع من إلحاقه بحكمها.

وأما ما قيل من أن كثيراً من القواعد الفقهية كان مصدره الاستقراء غير التام، فإن هذا لا يمنع من إطلاق وصف الكلية عليها كما هو معلومٌ من كلام كثيرٍ من العلماء عن موضوع الاستقراء.

وأما ما قيل من أن القواعد الفقهية ثمرةٌ للفروع فلا تُجعل الثمرة دليلاً عليها فلا يصح؛ لأن الفروع التي يُستدل بالقاعدة الفقهية عليها هي الفروع الحادثة لا الفروع التي استُنبطت منها القاعدة.

[تعقيب]

والذي يبدو في موضوع حجية القواعد الفقهية أن الأمر لا يزال محل نظرٍ عند الكثيرين بحيث إنه يصعب الجزم بترجيح قولٍ معيَّنٍ في هذا المقام، إلا أن هنا أربعة أمورٍ تكاد أن تكون محل اتفاقٍ، وهي:

الأمر الأول: إذا كانت القاعدة مستندةً إلى نصٍّ شرعيٍّ من الكتاب أو السنة أو الإجماع فإنها تكون حجةً، ولكن ليس لكونها قاعدةً فقهيةً بل لاعتمادها على الدليل النقلي.

الأمر الثاني: أن القاعدة الفقهية تكون حجةً يُستأنس بها مع النص الشرعي في الحكم على الوقائع الجديدة؛ قياساً على المسائل المدونة.

الأمر الثالث: أن القاعدة الفقهية تكون حجةً فيما إذا عُدم الدليل النقلي على الواقعة، لكن بشرط أن يكون المستدل بها فقيهاً متمكناً عارفاً بما يدخل تحت القاعدة مما هو من مشمولاتها، وما يكون من مستثنياتها إنْ وُجد.

الأمر الرابع: أن القاعدة الفقهية تكون حجةً لطالب العلم في بادئ الأمر؛ لتستقر الأحكام في ذهنه.

أهمية القواعد الفقهية وفوائد دراستها:

تحقق من دراسة القواعد الفقهية جملةٌ من الفوائد تدل على أهمية دراسة هذا العلم، ويمكن أن نُجمل هذه الفوائد فيما يأتي[27]:

الفائدة الأولى: جمع الفروع والجزئيات الفقهية المتعددة والمتناثرة تحت أصلٍ واحدٍ، وهذا الجمع يفيد في أمرين:

الأمر الأول: إدراك الروابط والصفات الجامعة بين هذه الفروع والجزئيات المتناثرة في الأبواب المختلفة.

الأمر الثاني: إدراك أحكام الفروع وحفظها بطريقٍ أيسر، فمن المعلوم أن الإلمام بأحكام الفروع أو أكثرها أمرٌ يصعب خاصةً مع نمو الفقه وتفرُّعه وكثرة مسائله بسبب تجدد الحوادث على مر العصور مع حاجة الناس إلى معرفة الأحكام، فتكون في دراسة القواعد الفقهية والإلمام بها تسهيلٌ لما استصعب أمره.

قال القرافي: (ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات)[28].

وقال ابن رجب: (تنظم له منثور المسائل في سلكٍ واحدٍ، وتُقيّد له الشوارد، وتُقرِّب عليه كل متباعد)[29].

الفائدة الثانية: أن الإلمام بالقواعد الفقهية وفهمها مما يُكوِّن الملكة الفقهية لدى دارسه من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى يمكِّن ذلك الفقيه من الاطلاع على مآخذ الفقه، فيُساعده ذلك في تخريج الفروع بطريقةٍ سليمةٍ، واستنباط الأحكام المناسبة للوقائع المتجددة.

قال السيوطي: (اعلم أن فن الأشباه والنظائر فنٌّ عظيمٌ، به يُطَّلع على حقائق الفقه، ومداركه، ومآخذه، وأسراره، ويُتمهَّر في فهمه واستحضاره، ويُقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورةٍ، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان)[30].

الفائدة الثالثة: أن دراسة القواعد الفقهية تساعد على إدراك مقاصد الشريعة؛ وذلك أن إدراك القاعدة الفقهية الكلية وما يندرج تحتها من مسائل تفيد في فهم المقاصد الشرعية التي دعت إلى أحكام تلك الفروع، فمثلاً: دراسة قاعدة (المشقة تجلب التيسير) وما يندرج تحتها من فروعٍ تعطي تصوراً لدى الدارس بأن دفع الحرج ورفعه من مقاصد هذه الشريعة.

الفائدة الرابعة: أن دراسة القواعد الفقهية والبحث فيها يفيد غير المتخصصين في علوم الشريعة من حيث اطلاعهم على الفقه بأيسر طريقٍ.

الفائدة الخامسة: أن الإلمام بالقواعد الفقهية وفهمها مما يفيد في المقارنة بين المذاهب الفقهية.

الفائدة السادسة: أن القواعد الفقهية تفيد في إطلاع غير المتخصصين في علوم الشريعة على مدى شمول الفقه الإسلامي، كما تتضمن الرد على من يتهمونه بالجمود.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة