حجم الخط:

محتوى الدرس (213)

كتاب الإجارة

خريطة ذهنية لكتاب الإجارة


جدول 120 كتاب الإيجارة

أحكام الإجـارة

معناها:

لغة: مشتقة من الأجر، وهو العوض.

وشـرعًا: عقد على منفعة معلومة أو عمل معلوم بعوض.

مثال العقد على المنفعة: تأجير الدار، وتأجير السـيارة، ونحو ذلك.

مثال العقد على العمل: عمل المهندس، والبَنَّاء، والخدم، ونحو ذلك.

مشروعية الإجارة:

الإجارة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع:

أما (القرآن): فقد قال تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الطلاق:6]. وقال تعالى: ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴿ ٢٦ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص:26، 27].

وأما (السنة): فعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ﷺ قالت: «استأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيلِ هاديًا خِرِّيتًا...» الحديث[1]؛ يعني ليهديهم الطريق في أثناء الهجرة. وعن ابن عباس قال: «احتجم النبي ﷺ، وأعطى الحجام أجره»[2]. والأحاديث في ذلك كثيرة.

وأما (الإجماع): فقد أجمعت الأمة في زمن الصحابة على جواز الإجارة.

حكمة مشروعيتها:

الإجارة من محاسن الشـريعة التي راعت فيها مصالح الناس واحتياجاتهم؛ وذلك لأن الإنسان قد يحتاج إلي دار يسكنها، وليس عنده ما يتملك به هذه الدار، وآخر عنده دار يريد ألا تتعطل عليه بالبيع، فيؤجرها لتظل العين له. وكذلك قد يحتاج الإنسان إلى من يقومون له ببعض الأعمال، فيستأجر لذلك أجراء يعملون له.

أركان الإجارة:

أركانها عند الجمهور أربعة: العاقدان (مؤجر ومستأجر)، وصـيغة (إيجاب وقبول)، وأجرة، ومنفعة.

شروط الإجارة:

(1) يشترط في كل من العاقدين الأهلية؛ بأن يكون كل منهما عاقلًا مميزًا، وأما المجنون فلا يصح عقده، وكذلك الصبي غير المميز. وأما الصبي المميز فقد اختلف العلماء في صحة عقده:

فيرى الحنفية نفاذ عقده إن كان مأذونًا له، وعدم نفاذه إن كان محجورًا عليه؛ لأن تصـرفاته لا تصح إلا بإذن وليه.

ويرى المالكية أن التمييز شـرط في الإجارة والبيع، لكن لا ينفذ إلا برضا الولي.

وأما الشافعية والحنابلة فلا يصح عندهم عقد الإجارة إلا بالبلوغ.

ويتجه أن يقال: الأقرب التفصـيل في ذلك بحسب العرف؛ فإن كانت الإجارة على شـيء يسـير صحت بإذن الولي أو رضاه، وإلا فلا.

(2) يشترط رضا العاقدين، فلا يكون في ذلك إكراه لأحد؛ لأن الإجارة بيع منفعة، والله إنما أباح البيع بالتراضـي.

(3) يشترط كذلك أن يكون المؤجر مالكًا للعين، أو مالكًا لمنفعة العين، أو يكون له ولاية على ذلك، كالوكيل والولي والوصـي وناظر الوقف.

(4) أن تكون المنفعة معلومة علمًا يمنع من المنازعة، فلا يصح العقد على مجهول؛ كأن يقول له: أجرتك إحدى سـياراتي.

(5) أن يحدد المدة؛ لأن المعقود عليه لا يصـير معلومًا إذا كانت المدة مجهولة.

(6) وإن كانت الإجارة على عمل فلا بد من بيان العمل؛ وذلك ببيان نوعه، وجنسه، وقدره، ووصفه.

(7) أن يكون المعقود عليه مقدور التسليم حقيقة وشـرعًا، فلا يصح إجارة العبد الآبق، ولا الجمل الشارد.

(8) أن تكون المنفعة مباحة، فلا يجوز الاستئجار على المعاصـي.

(9) معرفة الأجرة حتى لا يكون هناك غرر.

ويتعلق بالإجارة أيضًا الأحكام التالية:

[مسائل متعلقة بالإجارة]

(1) تصح الإجارة بالمعاطاة، وذلك فيما تعارف عليه الناس بأجرة العادة، كإيجار المكان في موقف السـيارات، أو تأجير تاكسـي دون أن يتفق على أجرة، ثم يعطيه بعد ذلك، كما لو أعطى ثوبه لقصار[3]، ويعطيه أجرة العادة، وهكذا.

(2) تقدم أنه لا يجوز الإجارة على محرم، ولكن لو حدث فهل تعطى الأجرة له؟ الصحيح لا يُعطى الأجرة، ولا نتركها للمستأجر، بل تؤخذ منه، ونجعلها في بيت المال.

(3) قال الشـيخ ابن عثيمين: (لو استأجرها - يعني: الدار - لبيع الخمر أو الدخان أو القنوات الفضائية أو لبيع التلفزيونات فالإجارة حرام، إذا كان الغالب على مشتري التلفزيونات أن يستعملها في المحرم؛ لأن التلفزيون فيه شـيء محرم، وفيه شـيء غير محرم؛ لأنه آله يصـرفها الإنسان كما يريد)[4].

(4) أما لو استأجر الدار للسكنى، ثم وضع فيها شـيئًا محرمًا، فالإجارة صحيحة، وعلى المالك إذا انقضت مدة الإجارة ألا يجددها له إلا إذا تاب إلى الله.

(5) تقدم في أحكام الحضانة أنه يجوز استئجار الظئر من أجل رضاع الطفل الصغير، ولكن هل يجوز استئجار حيوان من أجل اللبن؟ فيه خلاف فقد ذهب الأئمة الأربعة إلى عدم الجواز[5]، ورجح شـيخ الإسلام ابن تيمية جوازه وهو الراجح، وهوما رجحه ابن القيم وابن عثيمين[6]؛ قياسًا على استئجار الظئر للإرضاع.

(6) وقد ذهب شـيخ الإسلام إلى أن الأجزاء التي تتولد وتتابع شـيئًا فشـيئًا بمنزلة المنافع تمامًا، فيجوز العقد عليها للإجارة، كاستئجار الحيوان لأخذ لبنه، واستئجار البئر لأخذ مائه، فإن تعذر استيفاء المنفعة فللمستأجر الحق في فسخ العقد.

(7) يجوز للمالك أن يأخذ الأجرة من المستأجر مقدمًا، وإذا مات قبل انتهاء مدة الإجارة فإن العقد لا ينفسخ بذلك.

(8) في المدن الجامعية للطلاب؛ هل يجوز للطالب أن يؤجر مكانه لغيره، أو يتبرع له به من غير علم الإدارة؟

قال الشـيخ ابن عثيمين: (لا؛ لأن هذه البيوت ليست تمليك منفعة، ولكنها تمليك انتفاع، فهي كالعارية... فهذا الطالب يقال له: إما أن تسكن، وإما أن تخرج)[7].

والفرق بين المنفعة والانتفاع: أن تمليك الانتفاع أن يباشـر هو بنفسه فقط، وتمليك المنفعة: أن يباشـر بنفسه ويمكِّن غيره من الانتفاع.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة