حجم الخط:

محتوى الدرس (11)

تخريج الحديث بواسطة صفة فيه

أولا: التعريف بهذه الطريقة:

إحدى طرق الكشف عن الحديث في مظانه، وتعتمد على ملاحظة اشتمال الحديث على صفة خاصَّة تتعلق بسنده أو بمتنه، مما للعلماء في مثله مصنفات عُنيت بإبراز هذه الصفة، وجَمعت المتشابه منها، أو أُفردت لها أبوابٌ خاصة في كتب الفنون المختلفة، ولا يختص هذا بالمصنفات في الحديث وعلومه.

ثانيًا: خطواتها:

إذا وجد الباحث في حديثه صفة بارزة تخص إسناده؛ كأن يكون متواترًا، أو غريبًا، أو به راوٍ مبهم...إلخ

أو صفة تخص المتن؛ كأن يكون حديثًا قدسيًّا، أو مما اشتهر على ألسنة الناس... إلخ

فينبغي عليه:

1- تحديد الصفة الموجودة.

2- النظر في المصنفات التي أفردت أمثال هذه الصفة بالتأليف، أو أُفردت لها أبواب فيها.

3- قراءة مقدمة المؤلف -أو المحقق- للوقوف على الطريقة التي سار عليها المنِّصف في ترتيب الكتاب.

4- البحث عن الحديث المُخرَّج بدقة في الباب، أو الحرف المخصص له.

ثالثًا: مميزات هذه الطريقة:

من أبرز ميزات هذه الطريقة سرعة وسهولة الوقوف على الحديث؛ لا سيما على المختصين في علوم الحديث؛ نظرًا لأن هذه الأحاديث ذات الصفة الخاصة تكون محدودةً قليلة العدد.

رابعًا: عيوب هذه الطريقة:

1- يؤخذ على هذه الطريقة أن دائرتها محدودة، مقارنة بغيرها من طرق التخريج السابقة؛ فإن الأحاديث التي تحوي أوصافًا خاصة يمكن أن تخرَّج بهذه الطريقة =قليلة العدد نسبيًّا.

2- صعوبة التَّنبُّه لبعض صفات الإسناد أو المتن؛ كـ (رواية الأقران)، (المُدَبَّج)، (المؤتلف والمختلف)، و(التواتر)... خاصة على غير المختصين.

خامسًا: أهم المؤلفات التي يخرج منها بواسطة هذه الطريقة:

المصنفات التي يستعان بها في هذه الطريقة على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: المصنفات التي اعتنت بصفات الإسناد:

1- التواتر:

إذا ظهر في الحديث سيما التواتر ونوره، فيجب على الباحث مراجعة كتب الحديث المتواتر؛ ومنها:

· الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (تـ: 911هـ).

· نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكَتَّانِي (تـ: 1345هـ).

2- الإرسال:

فإذا كان الحديث من رواية التابعي عن النبي ﷺ [1]، فعلى الباحث النظر في كتب المراسيل؛ ومنها:

· المراسيل لأبي داود السِّجِسْتَاني (تـ: 275هـ).

· المراسيل لابن أبي حاتم الرازي (تـ: 327 هـ).

· قسم المراسيل في تحفة الأشراف للمِزِّي (تـ: 742هـ).

3- تسلسل الإسناد:

الحديث المسلسل هو: ما تتابع رجال إسناده على صفة واحدة أو حالة واحدة؛ للرواة تارة، وللرواية تارة أخرى[2].

ومن أشهر المصنفات في الحديث المسلسل:

· مسلسلات أبي نعيم الأصبهاني (تـ: 430هـ).

· المسلسلات الكبرى للسيوطي (تـ: 911 هـ).

4- الغرابة والتفرد:

فإن ظفر الباحث بحكم لأحد العلماء على الحديث بالتفرد، فيلزمه مراجعة كتب الغرائب والأفراد؛ ومن أهمها:

· مسند البزار (تـ: 292هـ).

· المعجم الصغير للطبراني (تـ: 360هـ).

5- العلو:

وهو قلة عدد رجال الإسناد، وهذه مزيّة كبيرة حرص عليها العلماء، وألفوا فيها، وجمعوا الأحاديث التي وقعت لهم منها؛ ومن هذه المصنفات:

· ثلاثيات مسند الإمام أحمد، لإسماعيل بن عمر المقدسي (تـ: 613هـ) وضياء الدين المقدسي (تـ: 643هـ).

· جناح النجاح بالعوالي الصحاح لبرهان الدين الكردي (تـ: 1101هـ).

6- اللطائف الإسنادية:

واللطائف الإسنادية كثيرة ومتنوعة.

ومنها: رواية الأكابر عن الأصاغر:

ومن المصنفات فيها:

· رواية الآباء عن الأبناء للخطيب البغدادي (تـ: 463هـ).

· نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين لابن حجر (تـ: 852هـ).

ومنها: رواية الأقران، والمُدَبَّج:

ورواية الأقران: أن يروي أحد القرينين المتقاربين في السن والإسناد عن الآخر.

والفرق بينهما: أنه في المُدَبَّج يُحدِّث كلٌّ منهما عن الآخر، أما رواية الأقران: فأحدهما يُحدِّث عن الآخر فقط دون أن يُحدِّث عنه صاحبه[3].

ومن المصنفات فيها:

· ذكر رواية الأقران لأبي الشيخ الأصبهاني (تـ: 369هـ).

· المُدَبَّج للدارقطني (تـ: 385هـ).

· أبواب (رواية الأقران) و (المُدَبَّج) في كتب المصطلح.

ومنها: رواية الرجل عن أبيه عن جده:

ومن المصنفات فيها:

· جزء من روى عن أبيه عن جده لابن أبي خيثمة (تـ: 279هـ).

· الوَشْيُ المُعَلَّم في من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، للعَلائي (تـ: 761هـ).

النوع الثاني: المصنفات التي اعتنت بصفات المتن:

ومن أشهر صفات المتون:

1- الحديث القدسي:

فإن حاز الحديث شرف النسبة لرب العالمين، فإن المصنفات في الأحاديث القدسية تفي بتخريجه؛ ومن أهمها:

· الأحاديث القدسية للإمام النووي (تـ: 676هـ).

· الإتحافات السنيَّة في الأحاديث القدسية لمحمد المدني (تـ: 1200هـ).

2- الأحاديث المشتهرة:

فإذا كان الحديث مما تناقلته الألسن، وصار من مشاهير الروايات، فعلينا بـ:

· المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي (تـ: 902 هـ).

· كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس للعجلوني (تـ: 1162هـ).

3- الأحاديث المتعارضة في الظاهر:

وهذه الطائفة يختص بها كتب مُختلِف الحديث؛ ومنها:

· مختلف الحديث لابن قتيبة (تـ: 276هـ).

· شرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي (تـ: 321هـ).

4- الأحاديث التي تحوي ألفاظًا غريبة:

ومن أشهر المصنفات في هذا الباب:

· غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام (تـ: 224هـ).

· غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري (تـ: 276هـ).

5- تواريخ وفضائل البلدان:

فإن كان الحديث في بيان فضل بَلْدَة، أو يشتمل على ذِكرها، فنرجع إلى الكتب المصنَّفة في فضائل البلدان؛ مثل:

· فضائل مكة لأبي سعيد الجندي (تـ: 308هـ).

· فضائل المدينة لابن عساكر (تـ: 571هـ).

6- الأحاديث الخاصة بالتفسير:

فإن كان الحديث في تفسير آية، أو بيان قراءة، فنرجع إلى كتب التفسير بالمأثور؛ كـ:

· تفسير ابن جرير الطبري (تـ: 310هـ).

· تفسير ابن أبي حاتم الرازي (تـ: 327هـ).

7- أغلب المصنفات المتخصصة في قضية بعينها، أو باب مخصوص:

ومنها:

· الناسخ والمنسوخ

· الترغيب والترهيب

· الأذكار

· الشمائل

· الزهد

· الآدب

· أحاديث الأحكام.

وهذه الأنواع تم الكلام عليها والتمثيل لها في (التخريج بواسطة موضوع الحديث)[4].

النوع الثالث: المصنفات التي اعتنت بصفات المتن والإسناد معًا:

والمراد منها:

الصفات التي تقع أحيانًا في المتن، وأحيانًا في الإسناد.

ومن أشهر هذه الصفات:

1- الصحة:

فإذا تأكد الباحث أن حديثه صحيح، فعليه بمراجعة الكتب التي اشترطت الصحة؛ ومنها:

· صحيح الإمام البخاري (تـ: 256هـ).

· صحيح الإمام مسلم (تـ: 261هـ).

2- الضعف أو الوضع:

فإذا ظهر للباحث أن حديثه يحمل علامات الضعف أو الوضع، فعليه بالبحث في الكتب التي خُصّصت لذلك؛ ومنها:

· الموضوعات لابن الجوزي (تـ: 597هـ).

· سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني (تـ: 1420هـ).

· كتب الرجال التي تعنى بذكر الأحاديث الواهية لبعض الرواة؛ ومنها:

- الضعفاء الكبير للعقيلي (تـ: 322هـ).

- الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (تـ: 365هـ).

3- العلة:

فإذا اشتمل الحديث على علة في الإسناد أو المتن، فيمكن الاستعانة في تخريجه بكتب العلل؛ ومن أشهرها:

· العلل لابن أبي حاتم الرازي (تـ: 327هـ).

· العلل للدارقطني (تـ: 385هـ).

4- المبهمات:

فإن لاح للباحث موضع إبهام في المتن أو الإسناد، فليستعن في تخريج حديثه بـ:

· الغوامض والمبهمات في الحديث النبوي لعبد الغني بن سعيد الأزدي (تـ: 409 هـ).

· الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي (تـ: 463هـ)، وهو خاص بمبهمات المتن.

· المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لأبي زرعة العراقي (تـ: 826هـ).

5- الإدراج:

فإذا وقف الباحث على ما يفيد أن في الحديث إدراجًا، فعليه بمراجعة:

· الفصل للوصل المدرج في النقل للخطيب البغدادي (تـ: 463هـ)، وهو شامل لمدرج المتن والإسناد.

· المدرج الى المدرج للسيوطي (تـ: 911هـ)، وهو خاص بالمدرج في المتن.

وهكذا، فإنَّ الباحث يستطيع من خلال تأمله وإدراكه صفة بارزة في حديثه، أن يرجع إلى الكتب المختصَّة في هذا النوع، فيستعين بها على تخريج حديثه، أو تدُلُّه على مصادره الأصلية التي أخرجته بإسناده.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة